الجغرافيا : دراسات وأبحاث في الجغرافيا
مدونة تهتم بجميع فروع الجغرافيا الطبيعية والبشرية
وسائل النقل البحري في دوله الإمارات العربية ...

وسائل النقل البحري في دوله الإمارات العربية

النقل البحري

 
يعتبر النقل البحري من أقدم وأفضل وسائل النقل التي عرفها الإنسان , بعد النقل البرى باعتباره أقل وسائل النقل تكلفة , واكثرها أمانا وخاصة في نقل الأوزان الكبيرة , والتي تعجز عن حملها وسائل النقل الأخرى . 
ويقول سبحانه وتعالى في محكم كتابه العزيز : " ربكم الذي يزجى لكم الفلك في البحر لتبتغوا من فضله , إنه كان بكم رحيما " صدق الله العظيم .  

وقد عرفت دولة الإمارات العربية المتحدة النقل البحري منذ الألف الثالث ق.م , بحكم موقعها على بوابة الخليج العربي , وقام سكانها على مر العصور بدور حضاري في ربط حضارات الشرق بالغرب بفضل عظمة أسطولهم التجاري .  

وتشهد بذلك المكتشفات الأثرية التي عثر عليها في مواقع مختلفة بالدولة , وخاصة في جزيرة أم النار , والقصيص , وأم الدور , ورأس الخيمة . 

وقد شهدت المنطقة منذ بداية القرن السادس عشر فترة كساد تجارى وتخلف اقتصادي بسبب هيمنة البرتغاليين , ومن بعدهم الإنجليز الذين تحققت لهم السيطرة على طرق التجارة والنقل البحري في المحيط الهندي , والخليج العربي , وبحر العرب , وخاصة بعد أن قاموا بتحطيم أسطول القواسم, وعندما جاءت سبعينات القرن العشرين عاد أبناء البلاد إلى إحياء مهنة الآباء والأجداد , وبعث دورهم الحضاري في صناعة النقل البحري, فعملوا كوسطاء تجاريين نشطين بين الشرق والغرب , وبرعوا في مختلف مجالات هذه الصناعة كالشحن والنقل والتخليص وتزويد السفن بالوقود والمياه ومعدات السلامة والصيانة والتسهيلات الأخرى التي قل أن يجد الإنسان لها مثيلا بذات الكفاءة والقدرة في الموانئ القريبة والبعيدة .
 
تحتل دولة الإمارات العربية المتحدة الموقع الاستراتيجي بين دول الخليج ، إذ تطل على منفذين مائيين كبيرين ، مضيق هرمز وخليج عمان ، المؤديين إلى المحيط الهندي وبحر العـرب ، فالأول منفذ تجاري إلى القارة الهندية ودول جنوب آسيا حتى اليابان ، والثاني منفذ تجـاري إلى القارة الأفريقية ، وكلتا القارتين كان لهما صلات تاريخية في عالم التجارة مع دولة الإمارات يوم أن كانت منفصلة عن بعضها منذ الغزو البرتغالي لهذا الجزء من الوطن العربي في القـرن السادس عشر الميلادي ثم الاستعمار البريطاني لدول الخليج مع بداية القرن التاسع عشر الميلادي وحتى الاستقلال وقيام الدولة ، فما زالت الروابط التجارية متواصلة ، وربمـا اتسعت رقعتها لتشمل قارة أوربا والأمريكتين ، وما ذاك إلا لموقعها الجغرافي الذي دفعها إلى إقامة الموانئ المتعددة على ضفاف الخليج العربي مما يسـر الوصول إليها بسهولة فضلاً عما كانت وما زالت تجربـة من تبادلات تجارية بينها وبين جميع دول العالم ما يجعلها في مصاف الدول المتقدمة تجـارياً واقتصادياً . 
 
ومن أبرز البلدان التي عرفهـا تاجر الإمـارات قديماً الهند وزنجبـار وممابسة والصومال وعدن وجزيرة سـقطرة إلى جانب دول الخليج الحاليـة . 
 
ومن هذا الموقع احتلت إمـارة (دبـي ) أيضاً المكانة التجارية قديمـاً وحديثاً تفوق بقيـة إمارات الدولة ، فمعظم سفن التجارة الخارجية تفد إليهـا ، ومعظم التجار وأرباب المال الذين كانوا يمولون من يسافر للاتجـار بين تلك الدول من كافة أنحـاء الدولة هم من مدينـة دبـي . 
 
وقد ذاع صيت (دبـي) تجارياً منذ القرن السابع عشر الميلادي أو قبله بكثير ، وحتى عهد قريب كثير من دول العالم ابان قيـام دولة الاتحاد لا تعرف إلا دبي ، ولذلك ليس غريباً أن تـرى هذه المدينة تحتضن المؤتمرات وتقيم المعارض التجارية لأن تاريخهـا التجاري يشهد بذلك ، وحقاً هي تعتبر عاصمة الدولة التجارية في الوقت الحاضـر . 
 
وإذا كان البحر أحد الممـرات التجارية على مستوى العالم ، فان دولة الإمارات وهي تقع على ضفاف الخليج العربي قد شكلت بيئتها الساحلية حضارة إنسـان هذه الدولة وتاريخ حياته في الماضي ، وموارد اقتصاده ، كما حددت سمات وملامح حياته الاجتماعية ، وعن طريق البحر عرف ابن هذه الدولة كيف يتصل بجيـرانه وكيف يمـد صلاته إلى أبعد الحدود المائية التي استطاع أن يصل إليها آنذاك . 
 
والمتأمل في موقع هذه الدولة يجد أن إماراتها تقع على شريط ساحلي طويل تقابله مجموعة من الجزر التي من شأنها أن تكون بيئـة غنية بالأصداف والمحار الذي يتكون فيه اللؤلؤ ، وكأن هذا الموقع جعل من دولة الإمارات ذات ثروة سمكية ونفطية هائلة تدعم الحركـة التجارية التي كانت تباشـرها قديماً في تسـويق اللؤلؤ وتجـارتـه . 
 
لذلك فإن هذا الموقع جعل الدولة ترتبط بالعالم عن طريق خطوط ملاحية متعـددة بحراً وبراً وبأحدث وسائل النقل في عالمنا اليـوم كما هو واضح من خارطة الدولة السياسية في الشكل رقم (1). 
 
البيئـة الجغـرافية تحـدد مهنـة الســكان  
 
يحدد الجغرافيون عادة طبيعة ونوع المهن والحرف التي يزاولها سكان كل منطقة طبقاً لنوع بيئـة الأرض التي يعيشون عليها ، فالأرض الجبلية غير الأرض الصحراوية ، وكذلك الأرض ذات السهول الواسعة وذات التربة الزراعية ، غير الأرض الساحلية وذات الطبيعة البحرية ، وكذلك الأمر بالنسبة بمناخ كل منطقة فإنه أيضاً يحدد نوع العمل الذي يمارسـه أهـالي هذه المنطقـة . 
 
ودولة الإمارات كما أسلفنا في ذكر الموقع الجغرافي لها فأنها منطقة تجتمع فيها ثلاث بيئات طبيعية ، فالجزء الشرقي منها ذو طبيعة جبلية ، والجزء الشمالي والشمالي الشرقي ذو طبيعة ساحلية ، والجزء الجنوبي والجنوبي الغربي ذو طبيعة صحراوية ، وهو يمثل أكثر الجهات مساحة في البيئة الجغرافية للدولة إلا إننا نجد أن غالبية سكان دولة الإمـارات يرتكزون في المنطقة الساحلية مما جعل للبحر أثراً فعلاً في تحديد حرف هؤلاء السكان في القديم وقبل ظهور النفط ، فقد ألف الإنسان الإماراتي البحر منذ أن وجد على هذه الأرض ، وأخذ يتعامل معه كمورد من موارد عيشه في الداخـل والخارج ... ومن ذلك نجد أن الإنسان قد كيف نفسه مع هذه البيئة باحترافه مهنـاً تناسب طبيعة البحر ، مثل صيد السمك – صناعة السفن والقوارب – صناعة شباك الصيد – الغوص – صيد اللؤلؤ – نقل البضائع عن طريق البحر بين دول آسيا وأفريقيا – التجارة والأسـفار .  
---------------------------------------------------- 
 
أدوات الغـوص : 
 
وللقيـام برحلة الغوص اسـتعدادات غالباً ما تكون جماعية ، إذ أن هذه المهنة لابد أن تقوم بها مجموعة كبيرة من الأفراد ، وليس بالأمر السهل الحصول عليهم ، والذي يفترض أن يكون أغلب هؤلاء الأفراد ممن يجيدون عملية الغوص والسباحة . 
 
وهب أن هذه الرحلة مهمة وحتمية فصعوبتها تكمن في البحث عن ممول لها يستطيع القيام بالاتفاق على تكاليفها من ناحية ، وتغطية نفقات البحارة من ناحية أخـرى ، إذ أن الاستعداد لهـذه الرحلة يبـدأ بتجهيز السفينة الصالحة للسفر ، ثم توفير أدوات الغوص لكافة البحارة على ظهر السفينة ، الذين غالباً ما يصل عددهم إلى (40) بحاراً تقريباً ، وهذه الأدوات كما تبينها الصورة في الشكل رقم (4) وتتمثل في الآتـي : 
 
الفطـام : 
 
وهو المشبك الذي يضعه الغواص على أنفه لئـلاً يدخل إلى جوفـه الماء حماية من الغـرق أثنـاء غوصه إلى قاع البحر لجمع الأصداف . 
 
الثقـل أو الحجارة (البلد) : 
 
كتلة من الحجارة أو الرصاص يربطها الغواص في إحـدى رجليه لتعينـه أثناء عملية الهبـوط إلى أعماق البحر . 
 
الشمشـول : 
 
وهو الرداء الذي يلبسه الغواص أثناء قيـامه بعملية الغوص ، وعادة يكـون من القماش السميك وذا لون أسـود . 
 
الخّبْـط : 
 
وهي مجموعة قفافيـز يضعها الغواص في أصابع يديـه أثنـاء جمع الأصـداف والمحـار في قاع البحـر . 
 
الـدّييـن : 
 
وهو الكيس الذي يضع فيـه الغواص ما يجمعه من أصـداف ومحار أثناء كل عملية غوص تحت المـاء ، ويعلق هذا الكيس دائماً في رقبة الغواص أثنـاء قيـامه بمهمة الغوص . 
 
اليـّـدا : 
 
هو الحبل المتصل بين الغواص والسيب والذي عن طريقه يرتفـع الغواص إلى ظهر السفينة بعد كل عملية غوص إلى أعمال البحر ، ويكون عادة طويلاً حتى يمكن الغواص من التحرك بواسطته إلى مسافات بعيـدة تقريبـاً عن السفينة حسب ما يتراءى له وجود المحـار . 
 
المفلّقـة : 
 
وهي أداة أشبه بالسكين يستخدمها البحـارة في عملية فتح الأصداف للبحث عما بداخلها إذا كانت تحتوي على لؤلؤ أم لا . 
 
الزيبـل : 
 
وهو الحبـل الذي ينزل به الغواص إلى عمق المـاء أثناء بحثـه عن الأصـداف . 
 
ملكيـة سفينة الغـوص : 
 
ترجع ملكية سفينة الغوص إلى أحد ثلاثة ، إما أن يمتلكها الربان (النوخذا) نفسه وتسمى في هذه الحالة (الخلوية) أي إعداد السفينة وتمويل رحلة الغوص والتكفل بنفقـات البحارة كلها على حساب هذا الربان ، وحينئذ يكون عائد هذه الرحلة يتصرف فيه هذا النوخذا بنفسه وكافة ما يتعلق بشئون البحارة ، وإما أن تعود ملكية سفينة الغوص إلى أحد تجار اللؤلؤ ، وتسمى في هذه الحالة (الحلالية) بمعنى أن هذا التاجر عليه إعداد السفينة وتكاليف البحارة وأجرة (النوخذا) فيكون عائد رحلة الغوص تحت تصرف هذا التاجر ، وقد تستأجر سفينة الغوص من شخص آخر وتسمى في هذه الحالة بـ(المستأجرة ) يخصص نصيب وأجرة محددة من عائد الغوص للمؤجر بعد العودة من الرحلة وبيع اللؤلؤ . ويقدر بالخمس من المحصول . 
 
هذا التقسيم الذي أشرنا إليه أنفـاً اتخذ من أجل ضمان نصيب مقابل استخدام السفينة طيلة رحلة الغوص ، وما تتعرض له هذه السفينة من أعطاب أو تلف لينفق على إصلاحها منه فيما بعـد . 
 
ومن المناسب هنا أن نذكر بعض أسماء السفن المستخدمة في رحلة الغوص والتي تصنع محلياً بمواصفات معينة ، وكان الأهالي يطلقون عليها التسميات التالية : 
 
سـفن الغـوص :  
 
جالبـوت : 
 
من السفن المستخدمة في دولة الإمارات ، تصنع محلياً ، وكثيراً ما تستعمل في رحلات الغوص والبحث عن اللؤلؤ ، كما تستخدم في الأسفار ونقل البضائع وصيد السمك في الأعماق البعيدة . 
 
يتراوح طول (الجالبوت) ما بين 20-30 قدماً ، كما تبلغ حمولته من 15-60 طناً ، ويقال أن أصل تسمية (جالبوت) كلمة إنجليزية تعني قارب النزهة ، وتروى بعض الكتب أن الكلمة مشتقة من اسم المركب البرتغالي (جالبوتا) ، وبعضهم يذكر أن الكلمة مشتقة من اسم السفينة الهولندية (دالي بوت ) ، وقد ذكر الرحالة (ابن جبير ) أنه سافر في إحدى رحلاته عام 1183م على ظهر هذه السفينة قائلاً : (ركبنا الجلبة للعبور إلى جدة ) . 
 
السـبنوك : 
 
يصنع محلياً ويستخدم في أسفار الغوص وصيد السمك ، ويبلغ طوله حوالي (60) قدماً ، وتتراوح حمولته ما بين 25-60 طناً ، ويقال أن السنبوك في الأصل يعتبر من سـفن المصريين القدماء ، وهناك قول بأن أصل التسمية فارسية . 
 
وأشار الرحالة (ابن بطوطة ) في إحدى رحلاته قائلاً : (ركبنا من ساحل البصرة في صنبوق – وهو القارب الصغير- إلى الأبلة ، وبينها وبين البصرة عشرة أميال ) . 
 
الشــــوعى : 
 
سـفينة تصنع محلياً وتستخدم في أسفار الغوص وصيد السمك ، يتراوح طولها ما بين 40-60 قدماً ، وقد دخلت هذه التسمية في دولة الأمارات أواخر الستينات ويطل عليها أحياناً (اللنج) وهذا النوع من السفن هو الشائع في الدولة في الوقت الحاضر وبنفس التسمية . 
 
بئيـل : 
 
من أقدم سفن الغوص ، تتراوح حمولتها بين 20-50 طناً ، يقال أن سبب تسميتها يعود إلى أسـرة هندية تسمى (باتيل) من مدينة (كلكتا ) بالهنـد . 
 
الصمعـا : 
 
سفينة تشبه الجالبوت ، إلا أنها تختلف عنه في السعة والعمق ، فهي في حجم الوسط بين الجالبوت والبكارة ، وهي من أقدم سـفن الغوص في الإمارات . 
 
بكَـارة (بقـارة) : 
 
من سـفن الغوص القديمة ، تتراوح حمولتها بين 10-30 طنـاً ، ويرجع سبب تسميتها إلى قبيلة (البقارة) السوادنية على ساحل البحر الأحمر . 
 
هذا وهناك سفن وقوارب صغيرة تستخدم للتنقل السريع بين السفن الكبيرة والأخوار والشواطئ داخل الإمارات ، يطلق عليها الأهالي تسميات مختلفة مثل : (الشاحوف- الماشوة – الهورى – العاملة ) وهذه السفن غالباً ما تستخدم للغوص في مسافات قريبة من الشاطئ ، وأحياناً يتنقل بها الطواويش بين سفن الغوص الكبيرة وهي في مواقـع الصيد . 
 
وجميع السفن التي ذكرت آنفـاً كانت تعتمد في قوة اندفاعها على الشراع والمجداف ، لذلك فان السفن الكبيرة منها تستخدم مجموعة من المجاديف يمكن يصل بعدد البحارة الذين على ظهر السفينة ، وأحياناً أكثر من شراع ، ولذلك كان عرب الخليج هم أول من استخدم الشراع المثلث في عالم الملاحة والبحار .
 
 
 
أضافها swideg في الجغرافيا الطبيعية, الجغرافية البشرية, تحميل, جغرافية النقل, دراسات جغرافية, علم الجغرافيا @ 04:19 م
خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(0) comments


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية