الجغرافيا : دراسات وأبحاث في الجغرافيا
مدونة تهتم بجميع فروع الجغرافيا الطبيعية والبشرية
التدريب على رسم الخرائط و المعالجة البيانية ...

مادة: التدريب على رسم الخرائط  و المعالجة البيانية 

     الإرسال الأول من المقرر السداسي الأول

     LMD 

     من إعداد

     الأستاذ: بوفلغط رشيد 
 
 
 

     المدرسة العليا للأساتذة قسنطينة  2008      
 
 
    قبل الغوص في تفاصيل عناصر المقياس يجب أن نذكر الطالب أو المتعلم بموضوع الجغرافيا و بالمساقط الكارطوغرافية حتى يدرك الدور المنهجي للخريطة في دراسة الجغرافيا و دور المساقط في رسم الخرائط. 

     مقدمة في ماهية الجغرافيا

     أولا ـ ما هي الجغرافية ؟

     لقد شهدت الجغرافية تطورا كبيرا من الناحية المفاهيمية، بحكم موقعها ضمن منظومة علوم الأرض، من جهة وانتمائها إلى العلوم الاجتماعية والبشرية من جهة أخرى، ويمكن أن نلخص هذا التطور في مفهوم الجغرافيا من خلال التعاريف الآتية:

     ا ـ تعريف VIDAL  DE:

     الجغرافية العصرية تهتم بتوزيع الظواهر، الفيزيائية والبيولوجية والبشرية على سطح الأرض، وتبحث في أسباب هذا التوزيع، وإيجاد مختلف العلاقات المحلية لهذه الظواهر.

     ب ـ تعريف LE FEBVRE:

     الجغرافيا علم يهتم بدراسة العلاقات، القائمة بين المجتمعات البشرية والوسط الجغرافي، أي أن للجغرافيا البشرية مهمة واضحة، تبحث في أن الإنسان عاملا جغرافيا، يعمل ويحول المكان، مثله مثل الماء والريح والنار، ومن جهة أخرى كيف تؤثر العوامل الجغرافية، من تربة ومناخ على حياة المجتمعات البشرية، وما هو الدور الحتمي الذي تلعبه هذه العوامل في توجيه حياة الشعوب.

     ج ـ تعريف H. ISNARD  :

     المجال الجغرافي هو من صنع الإنسان، أو بالأحرى من صنع المجتمعات البشرية، وإذا كان المجال البيئي هو نتاج للتكيف البيولوجي، الذي يتحقق عن تحولات تقودها الصدف، فإن المجال الجغرافي هو إنتاج المجتمع، الذي يضمن استمراريته ليس بالتكيف البيولوجي، وإنما بتسخير هذا الأخير وفقا للمشروع المنشود.

ثانيا ـ المدارس الجغرافية

إن التعاريف كثيرة، والمفاهيم جد متباينة وغير دقيقة، والحدود بينها متداخلة، فهذا حال المفهوماتية في العلوم الرخوة، ومع ذلك يمكن جمع وتلخيص كل هذا في ما يلي:

     الجغرافية تهتم بالوصف Idiographique

     الجغرافية تهتم بعلاقات وقوانين الظواهر، وبالتالي فهي Nomothétique

     الجغرافية في التعليم تهدف إلى تلقين الأخلاق السامية  Axiologique.

     1 ـ الجغرافية الوصفية: تهتم بوصف سطح الأرض، وما عليه من ظواهر طبيعية وبشرية، والوصف عملية منطقية ذهنية، تهدف لاستخراج الخصائص والميزات الملموسة للظواهر المدروسة. 
 

     2 ـ الجغرافيا هي علم العلاقات : Nomothétique

     أي علم يبحث في العلاقات الموجودة بين مختلف الظواهر، والقوانين المتحكمة في هذه العلاقات، فهي تهدف إلى كشف هذه القوانين، أو إلى وضعها ضمن نسق علمي شامل ومتكامل. 

     3 ـ الجغرافية هي علم أخلاقي Axiologie:

     إن الجغرافيا التعليمية تهدف إلى تنظيم العلاقة بين الإنسان ومحيطه، وتوعية التلاميذ بمستقبل مجتمعهم، والتحديات الكبرى المنتظرة ضمن النظام العالمي، هذه التحديات المتمثلة في تحدي الجوع، تحدي الكوارث الطبيعية، تحدي الحروب والصراعات بين المجتمعات البشرية.   

     والجدير بالذكر، أن مادة الجغرافيا ارتبطت كثيرا بمادة التاريخ في البرامج التعليمية، حتى أصبحتا تكونان مادة واحدة، تسمى مادة الاجتماعيات، وهذا الارتباط لم يأتي من فراغ، وإنما يجد أساسه في خاصية التكاملية و الشمولية في الموضوع المدروس.

     وقد عرف الفيلسوف كانت العلاقة القائمة بين هذين العلمين بقوله :

     " إن الجغرافيا تدرس قطعة من المكان، بكل ما فيها من ظاهرات في زمن محدد. أما التاريخ فيدرس قطعة من الزمان، بكل ما فيها من ظاهرات في مكان محدد. " 

     مساقط الخرائط 1

     أن الخريطة الوحيدة التي تمثل الأرض تمثيلا صحيحا، هي الخريطة المرسومة على نموذج الكرة الأرضية، ومن المعروف أن نموذج الكرة الأرضية، هو أداة مفيدة في المكتبات وحجرات الدراسة، ولكن حمل هذه الأداة والتنقل بها، من مكان إلى آخر أمر صعب نوعا، بالإضافة إلى أن النموذج الكروي ـ بسبب صغر حجمه ـ لا يستطيع أن يبين إلا ظاهرات الأرض الرئيسية فقط، مثل القارات والمحيطات والأقطار الكبيرة الحجم.

     ولكي يتضمن النموذج الكروي تفاصيل واضحة، كتلك التي يحتاجها سائقو السيارات أو الرحالة أو دارسوا الجغرافيا الإقليمية، فينبغي أن يكون مثل هذا النموذج هائل الحجم، وهذا أمر غير ممكن من الناحية العملية، وهذا ما يدفعنا إلى اللجوء إلى "الخرائط"، وهي محاولات لتمثيل سطح الأرض المقوس على لوحة مستوية من الورق. وهنا تواجهنا مشكلة نقل السطح المقوس إلى سطح مستو.

     فمن الممكن أن نصنع خريطة لجزء صغير من الأرض، (يغطي بضعة كيلومترات مربعة)، دون كثير من التحريف أو التشويه، وذلك إذا طبقنا لوحة الورق على هذا الجزء الصغير، المرسوم على النموذج الكروي الكبير الحجم.

     ولكن إذا طبقنا لوحة الورق على جزء كبير من النموذج لرسم قارة أو قارتين مثلا، فسوف تتكسر الورقة وتتجعد، ومن ثم سيكون هناك تحريف أو تشويه عظيم للشكل المنقول.

     وفي عبارة موجزة، لا يؤثر تقوس سطح الأرض كثيرا، عندما نرسم خريطة لجزء صغير جدا من سطح الأرض، لأن التحريف الناتج سيكون ضئيلا، بحيث يمكن إهماله. أما الخرائط التي تمثل مساحات كبيرة من سطح الأرض، كالأقطار والقارات أو العالم كله، فسوف يكون التحريف (التشويه) فيها عظيما بالضرورة، وإذا لم نفهم مثل هذا التحريف فقد نقع في أخطاء خطيرة، وقد ينال هذا التحريف عناصر مهمة في الخريطة، مثل المسافات والاتجاهات والمساحات، وكذلك الشكل.

     وقد نتساءل كيف تم رسم الخريطة الورقية المطبوعة على نموذج الكرة الأرضية، دون أي تحريف لشكل سطح الأرض الصحيح ؟، صحيح أن هذه الخريطة مرسومة على ورقة، ولكن هذه الورقة تتألف من سلسلة من المثلثات، أو الشرائح ـ أي قطع مثلثة الشكل، ملتصق بعضها ببعض بطريقة دقيقة، وتعتمد تهيئة هذه القطع المستوية من الورق على السطح المقوس، على دقة تقطيعها وعلى مهارة أصابع صانع النموذج الكروي.

     ولهذا فمن الممكن أن نرسم خريطة للعالم، تتألف أساسا من الشرائح المستخدمة في تجميع نموذج كامل للكرة الأرضية، وتسمى الخرائط المرسومة طبقا لهذا المبدأ"خرائط مقتضبة" وقد نراها في بعض الأطالس، وهي تتطلب بعض التخيل لكي يستطيع الطالب أن يستوعب كيف أنها تمثل الأرض، وهذه الخرائط تمثل شكلا من أشكال مساقط الخرائط ـ أي محاولات نقل ورسم الخرائط من السطح المقوس إلى السطح المستوي ( الشكل 36 ). 

     ويُعرَّف مسقط الخريطة: بأنه عبارة عن تنظيم شبكة خطوط الطول والعرض، بشكل معين بحيث  يمكن رسم الخريطة عليها. وعندما يصمم صناع الخرائط مسقطا من المساقط، فهم لا يعنون بتفاصيل الخريطة، إذ يمكن توقيع ورسم المحيطات والقارات والمدن والأنهار بسهولة حالما يصلوا إلى تصميم شبكة خطوط العرض والطول، وتسمى بشبكة الإحداثيات الجغرافية.

     الأغراض التي تهدف المساقط إلى تحقيقها:

     بدأ التفكير في مساقط الخرائط، منذ عرف الإنسان أن الأرض كروية الشكل، أي منذ فترة الإغريق، وقد ابتكر العلماء والكرتوغرافيون على مر العصور الكثير من المساقط، حتى أصبح لدينا اليوم بضع مئات من مساقط الخرائط، ومن الناحية العملية، نلاحظ أن عددا قليلا نسبيا هو المستخدم من هذه المساقط الكثيرة، كما أنه ليس هناك أي مسقط منها يمكن أن يكون مرضيا تماما،  أي ليس هناك مسقط يستطيع أن يتجنب تشويه العلاقات المكانية، التي لا يمكن أن يظهرها بشكل صحيح إلا نموذج الكرة الأرضية، ولهذا فإننا لا نجد خريطة مرسومة على سطح مستو (سطح الورقة) تتحقق فيها جميع العناصر، الخاصة بالمساحة والشكل، والزاوية أي الاتجاه، والمقياس أي المسافة، بصورتها الصحيح، ومن هنا تهدف المساقط إلى تحقيق الصورة الصحيحة لعنصر معين أو أكثر من هذه العناصر، ولو أن ذلك يتم على حساب العناصر الأخرى. 
 

     فمساقط الخرائط تهدف إذن إلى تحقيق العناصر الآتية:

1 ـ المساحة الصحيحة.     
 
 2 ـ الشكل الصحيح.   
 
3 ـ الاتجاهات أو الانحرافات الصحيحة. 
 
 4 ـ المسافات (الأبعاد) الصحيحة.

     وتحقيق المساحة الصحيحة، أمر عظيم الأهمية في كثير من الخرائط، وبخاصة تلك الخرائط التي ترسم لكي تبين التوزيعات المكانية، لظاهرة أو ظاهرات جغرافية مختلفة، وترسم هذه الخرائط على مساقط تؤلف فئة معينة نسميها: مساقط المساحة المتساوية.

     وفي مسقط المساحة المتساوية، نجد أن أي سنتيمتر مربع على الخريطة، يمثل نفس العدد من الكيلومترات المربعة، الذي يمثله أي سنتيمتر مربع آخر على الخريطة، وبالتالي تظهر كل القارات والمحيطات، والجزر والدول بمساحاتها النسبية الصحيحة.

     ولما كانت المساحة نتاج بعدين اثنين(الطول والعرض)، فيمكن أن نزيد طول أحد البعدين ونقلل طول البعد الآخر، ومع ذلك نحصل على نفس المساحة، فمثلا أرسم مربعا طول ضلعه 2 سم، إذن ستكون مساحته 4 سم2، ثم حول هذا الشكل إلى مستطيل، وذلك بتنصيف طول أحد جوانبه ومضاعفة طوال الجانب الآخر، فسوف تجد أن مساحته هي 1x4= 4سم2.

     وهذا في حد ذاته يعني ما يلي: في أي مسقط، إذا كانت "المساحات" الممثلة سوف تظهر بنفس مساحاتها الصحيحة، فإن "أشكالها" سوف تتغير عما هي عليه في الشكل الكروي (أي يحدث تشويه أو تحريف في الشكل)، والعكس صحيح أيضا، إذ لا يمكن أن تكون المساحة متساوية في المسقط الذي يحقق شرط الشكل الصحيح تماما.

     أما عنصر الشكل الصحيح فلا يقل أهمية عن عنصر المساحة المتساوية، وقد يصبح الطالب معتادا على الشكل الصحيح لقارة مثلا، أو محيط أو جزيرة، إذا نظر إليها على خريطة نموذج الأرض الكروي، فهو لا يدرك في معظم الأحوال، مدى تشويه هذه الأشكال في الخريطة المرسومة على سطح مستو، وفي مسقط الشكل الصحيح، ينبغي أن يكون المقياس واحدا عند أي نقطة في جميع الاتجاهات، ولكن هذا ممكن فقط حينما تتقاطع خطوط الطول والعرض في زوايا قائمة، وتسمى فئة المساقط التي تهدف إلى تحقيق الشكل الصحيح، عند رسم أي جزء من سطح الأرض، مساقط الشكل الصحيح.         

     أما الاتجاه الصحيح فهو عنصر مهم أيضا، وبخاصة في الخرائط التي تدرس توزيع العوامل ذات الأهمية في العلاقات العالمية، ولكي نبين التوزيعات النطاقية (أو الممتدة عرضيا) لمثل هذه العوامل، فمن المستحسن تماما أن تكون خطوط العرض مستقيمة وموازية لخط الاستواء، وتسمى فئة المساقط التي تحاول أن تحافظ على الانحرافات الصحيحة، بمساقط الاتجاهات الصحيحة، أو المساقط السمتية. 
 
 
     أنواع المساقط

1 ـ المساقط المستوية (السمتيAzimutalesProjections(على سطح مستو.

2 ـ المساقط الأسطوانية(Projections Cylindriques)على سطح أسطواني.

3 ـ المساقط المخروطية (Projections Coniques)ـ على سطح مخروطي.

     وبالإضافة إلى هذه المجموعة، هناك المساقط التي تنشأ على أساس رياضي بحت، بحيث تفي هذه المساقط باحتياجاتنا الخاصة، وهي لذلك نوع مفيد جدا. ويسمى هذا النوع من المساقط المرسوم على أساس المعادلات الرياضية: المساقط الرياضية أو الاصطلاحية « conventionnel »ومن ثم لدينا نوع رابع من المساقط هو: المساقط الرياضية ـ ويعتمد في إنشائها على الحسابات الرياضية.

     وفيما يلي نتناول المساقط المشار إليها بشيء من التفصيل :

     أولا ـ المساقط المستوية:

     نحصل على المساقط المستوية، بإلقاء ظلال خطوط العرض والطول على سطح مستو (ورقة مستوية)، وتظل اتجاهات كل النقط من مركز مسقط الخريطة (نقط المماس) اتجاهات صحيحة، أي أن هذه المساقط تحقق شرط الاتجاهات الصحيحة، ومن ثم فهي تعرف أيضا بمساقط الاتجاهات الصحيحة، أو المساقط السمتية.

     وتستنبط كل أنواع المساقط المستوية "المنظورة"، حين نفترض سطحا مستويا يمس الكرة الأرضية، ويمكن أن نجعل هذا السطح المستوي يمس الكرة في مواضع مختلفة، مثلا: عند أحد القطبين، أو عند أية نقطة على خط الاستواء، أو عند أية نقطة أخرى على سطح الكرة، وبالتالي يمكن أن نقسم المساقط المستوية إلى ثلاثة مجموعات، تبعا لموقع السطح المستوي على الكرة:

  1. قطبية : عندما يمس السطح المستوي الكرة عند احد القطبين.
  2. استوائية : عندما يمس السطح المستوي الكرة عند نقطة على خط الاستواء.
  3. مائلة : عندما يمس السطح المستوي الكرة عند أية نقطة.

     وموقع مصدر الضوء مهم بشكل كبير أيضا، ذلك أن كلا موقعي السطح المستوي ومصدر الضوء، يتحكمان في تحديد المسافات بين مختلف خطوط العرض والطول، المسقطة على ورقة الخريطة.

     ويمكن أن نضع مصدر الضوء في مركز الكرة، أو عند أية نقطة على خط الاستواء، أو خارج الكرة نفسها، وبالتالي يمكن تقسيم المساقط المستوية ـ مرة أخرى ـ إلى ثلاث فئات: تبعا لموقع مصدر الضوء:

     1 ـ مركزي (مزولي) : عندما يكون الضوء في مركز الكرة.

     2 ـ مجسم Stereographic: عندما يكون مصدر الضوء عند أية نقطة على سطح الكرة، مضادة تماما لنقطة مماس السطح المستوي.

     3 ـ أورثوجرافي  : عندما يكون مصدر الضوء لا نهائيا (خارج الكرة)، ومن ثم تكون أشعة الضوء متوازية (معنى أورثوجرافي الإسقاط المتعامد).

     وحينما ندمج هاتين المجموعتين من المساقط المستوية، يصبح لدينا تسعة أنواع من هذه المساقط، فكل فئة يمكن أن تنقسم إلى ثلاثة أقسام ثانوية، تبعا لموقع السطح المستوي، فمثلا المسقط المركزي: يمكن أن يكون مسقطا مركزيا قطبيا (أنظر الشكل37)، أو استوائيا، أو مائلا. وهكذا في الفئتين الأخريين.

     هذه المساقط المستوية في مجموعها تحقق ـ كما ذكرنا ـ شرط الاتجاهات الصحيحة، ولكنها تتضمن كثيرا من التشويه في الشكل والمساحة، وبخاصة كلما بعدنا عن نقطة المماس، وهي على كل حال تستخدم في خرائط المناطق القطبية، وكذلك الخرائط التي تمثل نصف الأرض الكروي، وسوف نعرض فيما يلي مثالا لها، وهو المسقط المركزي القطبي.

     المسقط المركزي القطبي:

     راجع المسقط الذي يوضحه (الشكل37)، لاشك أنك تأكدت أنه المسقط المركزي القطبي، فمصدر الضوء في مركز الكرة، والسطح المستوي يمس الكرة عند أحد قطبيها (القطب الجنوبي هنا)، تأمل في شبكة خطوط العرض والطول المسقطة على السطح المستوي، وتعرّّّّّّّّّّّّّّّّّف على خصائص هذا المسقط. 
 

     الخصائص:

  1. تظهر خطوط العرض كدوائر مشتركة المركز.
  2. خطوط العرض ليست على أبعاد متساوية، فالمسافات بينها تتزايد كلما اتجهنا بعيدا عن المركز.
  3. خطوط الطول مستقيمة، وتشع من مركز الخريطة، وبفضل الموقع النسبي لكل من مصدر الضوء، ومماس السطح المستوي، فقد ظهرت (أسقطت) كل الدوائر العظمى كخطوط مستقيمة، ومن ثم فمن السهل جدا أن نجد على هذا المسقط، أقصر مسافة بين أي نقطتين.
  4. المسافات على طول خطوط العرض تتزايد بسرعة بعيدا عن المركز.
  5. المسافات بين خطوط الطول، تتزايد بسرعة أكبر بعيدا عن المركز.
  6. ونتيجة للمبالغة في مقاييس كل من خطوط العرض وخطوط الطول، تظهر المبالغة الشديدة في المساحات كلما بعدنا عن المركز.
  7. هناك تشويه في الشكل أيضا، ويزيد مقدار هذا التشويه كلما بعدنا عن المركز.

     استخدام هذا المسقط : بسبب المبالغة في المساحة وتزايد التشويه في الشكل كلما بعدنا عن المركز، يصبح هذا المسقط مناسبا فقط لرسم منطقة صغيرة في الأقاليم القطبية، ويحسن أن تنحصر المنطقة الممثلة في حدود 30° من مركز الخريطة (كما في حالة رسم القارة القطبية الجنوبية).

     المساقط المخروطية

     لكي نحصل على مسقط مخروطي منظور، نفترض مخروطا من الورق، ثم نضعه فوق الكرة الزجاجية ـ كما هو واضح في الشكل 35 أعلاه، ويوضع المخروط بحيث تكون قمته على امتداد محور الكرة (أي فوق القطب)، وبذلك يمس المخروط الكرة الزجاجية على طول دائرة العرض، وحينما يضيء المصباح الموجود في مركز الكرة، فسوف تظهر دائرة المماس بشكل صحيح على المخروط، وتسمى دائرة خط العرض التي يحدث عندها التماس، والتي تكون المسافات على طولها صحيحة، بخط العرض القياسي (أو الصحيح).

     وحينما نبسط المخروط على منضدة مستوية، نجد أمامنا مسقطا مخروطيا: ظهرت فيه خطوط الطول كخطوط مستقيمة، وخطوط العرض كأقواس من دوائر مشتركة المركز. ولا تكون المسافات صحيحة إلا على طول دائرة التماس ـ أو خط العرض القياسي، وهذا هو المسقط المخروطي المنظور، ولكن المساقط المخروطية المستخدمة في رسم الخرائط، هي بصفة عامة مساقط لا منظورة (أي معدلة عن المسقط المخروطي المنظور، بالاستعانة ببعض القوانين الرياضية)، ومن هذه المساقط:

     1 ـ المسقط المخروطي البسيط : الذي يوضح المبادئ الأساسية في إنشاء المساقط المخروطية، وله خط عرض قياسي واحد، حيث تكون المساحة صحيحة حوله فقط، وهو لهذا يستخدم في رسم مساحة ذات امتداد شرقي غربي ضيق الاتساع في الاتجاهين الشمالي والجنوبي. 
 

     2 ـ المسقط المخروطي بخطي عرض قياسيين:

     صمم هذا المسقط المخروطي، بحيث يكون له خطان عرضيان قياسيان، (نتصوره كما لو كان المخروط يقع او يلامس، الكرة على طول دائرتين من دوائر العرض)، وبالتالي ستكون المساحات الممثلة صحيحة نوعا ما حول هذين الخطين، أو بصورة أدق: تكون المساحات صحيحة على طول هذين الخطين القياسيين، وفي أي خريطة ترسم على هذا المسقط، لابد أن نعطي اعتبارا أساسيا لمسألة اختيار هذين الخطين القياسيين، وبصفة عامة، بحسن اختيار هذين الخطين بحيث يحصرا فيما بينهما تقريبا ثلثي المساحة الممثلة على الخريطة.

     الخصائص:

  1. خطوط العرض عبارة عن أقواس من دوائر مشتركة المركز، وترسم على مسافات متساوية.
  2. خطوط الطول، خطوط مستقيمة تشع من المركز المشترك، كأنصاف أقطار لأقواس الدوائر المشتركة المركز.
  3. المقياس صحيح على طول خطي العرض القياسيين فقط.
  4. المقياس صحيح أيضا على طول خط الطول الأوسط (قصد ذلك عند تصميم وإنشاء المسقط). ولما كانت خطوط الطول الأخرى مماثلة لخط الطول الأوسط ـ إذ أن كلها أنصاف أقطار ـ فالمقياس صحيح على طول كل خطوط الطول.
  5. تمثل المسافات الواقعة بين خطي العرض القياسيين، بصورة أقصر مما هي عليه في الطبيعة، بينما تمثل المسافات الواقعة خارج هذين الخطين بصورة أكبر من حقيقتها.

     الاستخدام:

     هذا المسقط مناسب تماما لتمثيل مساحة ذات امتداد شرقي غربي، مع اتساع عظيم شمالا وجنوبا في العروض الوسطى، وهو لذلك مناسب لتمثيل الأقطار العظيمة الامتداد، مثل الاتحاد السوفييتي وكندا، ومع ذلك، فنظرا لتزايد تشويه المقياس على طول خطوط العرض الأخرى (أي غير القياسية)، فيستحسن أن نستخدم هذا المسقط، لتمثيل المساحات ذات الامتداد العرضي القليل نسبيا، حتى نحصل على نتائج أحسن.

     خامسا ـ المساقط المعدلة

     وهناك مجموعة من المساقط المعدلة عن المساقط المنظورة السابقة نذكر منها:

     1 ـ مسقط بون Bonne

     يسمى مسقط بون أيضا: المسقط المخروطي المتساوي المساحات، وهو مسقط مخروطي معدل، وفيه نجد أن كل خطوط العرض عبارة عن خطوط عرض قياسية، ومن ثم فهي جميعا صحيحة المقياس (الشكل41)، ولكن لأغراض الإنشاء والتصميم، يختار خط عرض قياسي واحد (كما في حالة المسقط المخروطي البسيط)، بحيث يكون دائما في الجزء الأوسط من الخريطة، لأن خطوط العرض الأخرى ترسم على هديه، وستظهر كأقواس مشتركة المركز. 
 
      خصائص مسقط بون:

  1. خطوط العرض عبارة عن أقواس مشتركة المركز.
  2. خطوط الطول عبارة عن أقواس مقوسة حول خط الطول الأوسط الذي يكون مستقيما.
  3. المقياس صحيح على طول كل خطوط العرض لأنها قد قسمت تقسيما صحيحا. وهذا هو السبب في أن المسافات تكون صحيحة في الامتداد الشرقي الغربي.
  4. كل خطوط العرض هي خطوط عرض قياسية standardصحيحة المقياس.
  5. المقياس صحيح فقط على طول خط الطول الأوسط، أما على طول خطوط الطول الأخرى فهناك مبالغة، وتزيد كلما بعدنا عن خط الطول الأوسط.
  6. يحقق مسقط بون شرط المساحات المتساوية.
  7. لا يحقق مسقط بون شرط الشكل الصحيح، إلا على خط الطول الأوسط، فكلما ابتعدنا عن هذا الخط شرقا أو غربا تعرض شكل الخريطة تدريجيا للتشويه.

     الاستخدامات:

     لما كان هذا المسقط يحقق شرط المساحات الصحيحة، فقد شاع استخدامه في تمثيل القارات والأقطار الكبيرة مثل أوربا وأمريكا الشمالية وأستراليا، ولكن آسيا لا تظهر عليه بصورة جيدة لأن أطراف الخريطة الواقعة بعيدا عن خط الطول الأوسط تتعرض لتشويه كبير في الشكل، وعلى كل حال فقد استخدم مسقط بون في الأطالس لتمثيل كل القارات ما عدا إفريقيا، وبسبب خاصية تحقيق المساحة الصحيحة، يستخدم هذا المسقط أيضا في اللوحات الطبوغرافية الخاصة ببعض الأقطار مثل هولندا وبلجيكا وسويسرا.

     2 ـ مسقط سانسون و فلامستيد:

     يسمى هذا المسقط بشكل عام بمسقط سانسون ـ فلامستيد Sanson-Flamsteed، إذ يقال أن سانسون (وكان كرتوجرافيا فرنسيا)، أول من استخدم هذا المسقط في حوالي عام 1650، كما استخدمه أيضا فلامستيد (وكان فلكيا بريطانيا) في سنة 1729.

     كذلك يسمى هذا المسقط بالمسقط المنحني وقد سمي كذلك لأن خطوط الطول عبارة عن منحنيات، رسمت خلال نقط التقسيم المناظرة لها على كل خط عرض، (وهذه مسائل في الرياضيات استخدمت عند إنشاء المسقط، ولا تهمنا هنا).  
 
     والمسقط المنحني يعتبر في الحقيقة حالة خاصة من مسقط بون، مع جعل خط الاستواءوهو خط العرض القياسي، في المسقط المنحني كخط مستقيم، ومن ثم فكل خطوط العرض الأخرى خطوط مستقيمة وموازية لخط الاستواء (الشكل42)، وكما هي الحال في مسقط بون، فقد قسم خط العرض بصورة صحيحة، وبالتالي يعتبر مسقط سانسون ـ فلامستيد (المنحنى) من مساقط المساحات المتساوية. 

     خصائص المسقط:

  1. خط الاستواء هو خط العرض القياسي، وهو خط مستقيم مرسوم تبعا للمقياس الصحيح.
  2. خطوط العرض خطوط مستقيمة، حتى تكون متوافقة مع خط العرض القياسي (خط الاستواء).
  3. رسمت خطوط العرض على مسافات متساوية، وهي مقسمة تقسيما صحيحا لرسم خطوط الطول.
  4. كل خطوط الطول ـ ماعدا خط الطول الأوسط ـ هي عبارة عن منحنيات ، أما خط الطول الأوسط فهو خط مستقيم، وعمودي على خط الاستواء، ويساوي نصف طول خط الاستواء، وخط الطول الأوسط مقسم أيضا تقسيما صحيحا.
  5. المقياس صحيح على طول كل خطوط العرض، وكذلك خط الطول الأوسط، ولكن في حالة خطوط الطول الأخرى، فهناك مبالغة عظيمة، تتزايد كلما بعدنا عن خط الطول الأوسط، بسبب اختلاف ميل الزوايا، التي تتقاطع عندها خطوط الطول مع خطوط العرض.
  6. هذا ـ مثل مسقط بون ـ يحقق شرط المساحات المتساوية، ولكن المسقط المنحني في خريطة العالم، لا يحقق الشكل الصحيح في العروض العليا وعلى طول الأطراف.

      استخدامات المسقط

     لما كان المسقط المنحني محققا للمساحات الصحيحة، فهو مناسب لتمثيل التوزيعات الكمية، وقد استخدم في الأطالس بكثرة، لتمثيل القارات الممتدة في الأقاليم المدارية، وكذلك في العروض الوسطى (مثل إفريقيا وأمريكا الجنوبية وأستراليا)، ولا يناسب هذا المسقط تمثيل العالم كله، بسبب اختلاف المقياس الطولي، وما ينتج عن ذلك من تشويه للشكل.

     المساقط الاصطلاحية (الرياضية)

     حينما صنفنا المساقط، ذكرنا أن هناك نوعا من المساقط يعتمد في إنشائه، اعتمادا تاما على معادلات رياضية، يصيغها العلماء بشكل يضمن تحقيق شروط معينة ومرغوبة في المسقط، الذي سيتم رسمه على أساس هذه المعادلات الرياضية، وذكرنا أيضا أن معظم المساقط المستخدمة في الخرائط هي من هذا النوع الاصطلاحي، أي غير الأصيلة، ولكنها متفقة مع القواعد المقررة.

     وسوف نعرض فيما يلي مسقطين من هذا النوع، ولكننا لن نتطرق إلى كيفية إنشائها بالطرق الرياضية، فهذه مسائل لا تهمنا كثيرا كجغرافيين، وإنما المهم أن نفهم شكل شبكة المسقط وخصائصه واستخداماته المناسبة.

     1 ـ مسقط مولفيدي:

     ابتكر هذا المسقط "كارل مولفيدي K.B. Mollweide" ولذلك فقد سمي باسمه، ويحقق هذا المسقط شرط المساحات المتساوية، ويمكن أن يمثل كل الكرة الأرضية (الشكل43)، وتظهر خطوط العرض كخطوط مستقيمة، وخطوط الطول كخطوط بيضاوية متماثلة الأطرف، فيما عدا خط الطول المركزي فهو خط مستقيم.

     خصائص المسقط:

  1. خطوط العرض مستقيمة وموازية لخط الاستواء.
  2. المسافات بين خطوط العرض ليست متساوية، فهذه المسافات تتناقص كلما بعدنا عن خط الاستواء شمالا أو جنوبا.
  3. خطوط الطول عبارة عن خطوط بيضاوية متماثلة الأطراف،  فيما عدا خط الطول المركزي وخطي طول 90° شرقا وغربا، التي تؤلف في مجموعها دائرة كاملة، وبالتالي فالمساحة المحصورة بين 90° شرقا و90° غربا تمثل نصف الكرة الأرضية.
  4. يحقق مسقط مولفيدي شرط المساحات الصحيحة.
  5. لا ينطبق المقياس على كل الخريطة، لأن كل خط عرض له مقياسه الخاص به، كذلك نجد أن المقياس على طول خط الاستواء ليس صحيحا.
  6. يتزايد المقياس على طول خطوط الطول كلما بعدنا عن خط الطول الأوسط.
  7. هذا المسقط لا يحقق شرط الشكل الصحيح، فتشويه الشكل في النطاق الاستوائي وفي الأقاليم القطبية، هو العيب الرئيسي في هذا المسقط.

      استخدامات المسقط

     لما كان مسقط مولفيدي يحقق شرط المساحات المتساوية، فهو يستخدم أساسا في خرائط التوزيعات المختلفة، فهذا المسقط يمكن أن يمثل العالم كله بصورة أحسن مما في مسقط سانسون ـ فلامستيد، وهذه ميزة حقيقية في خريطة العالم، ويتمثل الاستخدام الرئيسي لمسقط مولفيدي في التوزيعات الجغرافية المرتبطة بالمساحة، مثل توزيع كثافة السكان، أو امتداد الغابات أو المراعي وغيرها من المظاهر المساحية.

     2 ـ مسقط "جود" المقتضب:  
 
 

     طور هذا المسقط الأستاذ "بول جود I.Paul Goode، وقدمه في مقالة بمجلة رابطة الجغرافيين الأمريكيين (العدد15) سنة 1925، وقد جعل جود مسقطه يتضمن الأجزاء المحصورة بين خطي عرض 40° شمالا وجنوبا في المسقط المنحني (مسقط سانسون ـ فلامستيد)، ثم أكمل العروض العليا في مسقطه من مسقط مولفيدي (الذي يعرف أيضا بمسقط المساحات المتساوية ) (الشكل44 ). 

     وقد اقتطع جود بعض المساحات المائية غير الضرورية من مسقطه، وذلك لكي يصلح من شأن الأشكال المشوهة، وقد حقق جود هذا الهدف بأن اختار عدة خطوط طول مركزية صحيحة المقياس، تمر وسط القارات، وهي خطوط طول 100° غربا في أمريكا الشمالية، 80° شرقا في أوراسيا، 55° غربا في أمريكا الجنوبية، 20° شرقا في إفريقيا، ثم 140° شرقا في أستراليا.

     خصائص المسقط:

  1. يحقق مسقط جود شرط المساحات المتساوية.
  2. ويمثل المسقط كل مساحة اليابس على سطح الأرض.
  3. تظهر خطوط العرض كخطوط مستقيمة موازية لخط الاستواء.
  4. تظهر عليه شبكة خطوط العرض وخطوط الطول مقطعة (مقتضية) في المحيطات، وذلك يعطي كل قارة في مكانها، ميزة وجودها في وسط المسقط، ومن ثم تظهر القارات بشكل أحسن.

     الاستخدامات:

     هذا المسقط مفيد تماما حينما نرغب في عقد مقارنات، تختص بالمساحات المتساوية في خريطة العالم ككل، دون التضحية بالشكل، وقد شاع استخدام مسقط جود بشكل كبير في خرائط التوزيعات الاقتصادية، والعيب الرئيسي في هذا المسقط، هو تقطع الإطار الخارجي لخريطة العالم المرسومة عليه. 
 
      تعريف الخريطة

     1 ـ "الخريطة هي صورة لما هو موجود على سطح الأرض، من معالم طبيعية وبشرية، مرسومة بنسب معينة، يطلق عليها اسم مقياس الرسم"2.

     2 ـ "الخريطة هي تمثيل اصطلاحي " conventionnel" أو رمزي، صغير المقياس للأرض، ،أو لجزء منها، كما ترى من أعلى"3. 
 

     العناصر التقنية الأساسية للخريطة 

     .المقياس والتوقيع

     أولا ـ مقياس الخريطة

     المقياس هو العلاقة بين المسافة على الخريطة ونظيرتها على الأرض، بوحدة قياس موحدة، وتبقى هذه العلاقة ثابتة في جميع الاتجاهات على الخريطة. أو بعبارة أخرى أن مقياس الرسم، هو النسبة بين طول خط معين على الخريطة، والطول المقابل له على الطبيعة. 

     أنواع مقاييس الرسم

     1 ـ المقياس اللفظي :

     إن هذا النوع من المقاييس قد استعمل في وقت ما، ثم اختفى من الخرائط، لكن يجب أن نذكر به، وكان يمثل مقياسا لفظيا بالنظام المتري، كان نقول (واحد سنتمتر لكل واحد كيلومتر)، ويعني أن 1 سنتمتر على الخريطة، يمثل1 كلم على الطبيعة (الأرض).

     2 ـ المقياس الكسرى :

     هو المقياس الذي شاع استخدامه حاليا في جميع الخرائط ، ويرفق دائما المقياس الخطي، ويبين على هيئة كسر بسطه الواحد الصحيح، ومقامه عددا كاملا (صحيحا) مثل 50000 /1، فإن 1 سنتمتر على الخريطة يقابله خمسون ألف سنتمتر على الطبيعة، أي 500 متر، وأن أربعة سنتمترات على الخريطة، تقابلها واحد كيلومتر.

     3 ـ المقياس الخطي: 
 
 

     ويمثل بخط مستقيم مقسم إلى وحدات، كل وحدة تمثل المسافة الأرضية

     النظيرة، ففي المقياس (100.000 /1) مثلا فإن السنتمتر الواحد على المقياس الخطي، يمثل 1 كلم على الأرض. وهو ضروري على كل خريطة، لأنه يتغير مع تغير حجم الخريطة بالتكبير أو التصغير، بينما المقاييس الأخرى لا تتأثر بذلك ( شكل 45 )

     4 ـ المقياس الخطي المقارن:

     وهذا المقياس يمثل المسافة الأرضية بالنظامين، المتري وغير المتري في أن واحد، حيث يقسم الجزء الأعلى من المقياس الخطي، إلى وحدات تمثل المسافة الأرضية النظيرة بالنظام المتري، ويقسم الجزء السفلي إلى وحدات، تمثل المسافة الأرضية بالنظام الغير المتري بالميل وغيره.

     ثانيا ـ التوقيع:

     شبكة خطوط الطول ودوائر العرض

         لتعريف مواقع الأماكن على سطح الأرض، اتخذ الخط الأساسي الأفقي تلك الدائرة المرسومة على سطح الأرض، والتي تتوسط المسافة بين القطبين الشمالي والجنوبي، و سميت دائرة الاستواء.

     هذه الدائرة تتوسط المسافة، بين القطب الشمالي والقطب الجنوبي، وقسمت الكرة الأرضية إلى 180 دائرة، نصفها (90 درجة) يقع شمال الدائرة الاستوائية (دائرة الصفر)، وسميت بالدوائر الشمالية، ونصفها الثاني (90 درجة) يقع جنوب خط الاستواء، وسميت بالدوائر الجنوبية، قسمت أكبر دائرة وهي دائرة الاستواء، إلى 360 جزء أو درجة، والدوائر الأخرى الشمالية منها والجنوبية تتناقص أقطارها كلما اتجهنا نحو القطبين (40.075  كلم عند الاستواء  و 0 كلم عند القطب أي عند الدائرة 90° ) .

       وأتخذ نصف الدائرة المرسوم على سطح الأرض، الذي يصل القطب الشمالي بالقطب الجنوبي، ويمر بالمرصد الملكي ببلدة غرينتش بإنجلترا، كخط طول أساسي (خط الطول الأصلي)، اعتبر هو خط الصفر، وقسمت بعد ذلك الكرة الأرضية إلى 360 خط، (كل واحد منها عبارة عن نصف دائرة، ويمثل درجة واحدة)، يقع 180 منها شرق خط الصفر وسميت بالخطوط الشرقية، و180 منها غرب الخط الأصلي و سميت بالخطوط الغربية . 
 

     تحديد الإحداثيات الجغرافية : ( العرض و الطول latitude- longitude)

     أن عرض النقطة (أ)، هو الزاوية المكونة بين الخط الذي يمر على النقطة (أ) نحو مركز الكرة الأرضية، ومستوى خط الاستواء الذي يمثل خط العرض الأساسي (خط الصفر)، و تقدر بالدرجات و الدقائق و الثواني، ودوائر العروض هذه تحدد المسافات الراسية على الكرة الأرضية.

     أما طول النقطة (أ)،هو الزاوية التي يرسمها مستوى خط الطول المار بهذه النقطة، مع مستوى خط الطول الأصلي، و تقاس الزاوية بالدرجات و الدقائق و الثواني أيضا، و الفارق بين خطي طول، يساعد على قياس المسافات الأفقية.

     و ما دامت الأرض كروية الشكل، فان هذه المسافات هي عبارة على أقواس، تحددها الزاوية عند المركز، و بالتالي فان طول قوس ما، يقاس بالعلاقة الآتية:

     طول قوس = الزاوية عند المركز x3,1416 xنق (متوسط نصف قطر الأرض)مقسوم على180.

     مثال لتثبيت الفكرة : اوجد طول قوس على دائرة الاستواء، يقع بين نقطتي تقاطع الاستواء مع خطي:

     الطول 48 ºشرقا و 93 ºغربا (إذا كانت الخطوط واقعة إلى الشرق والغرب من خط الطول الرئيسي، فان قيمهما تجمع للحصول على الزاوية، أما إذا وقعت على جهة واحدة من الخط فإننا نطرح قيم الخطوط من بعضها لنحصل على الزاوية، ونفس المبدأ يطبق على دوائر العرض)

طول القوس = ((48°+93°) x(3.1416) x(6370 كلم))\ (180) = 15676 كلم

      وترسم دوائر العرض وخطوط الطول على الخرائط بخطوط سوداء رقيقة جدا، وتكتب قيمها بالدرجات الستينية أو المئوية واجتزائها، على الإطار الداخلي للخريطة وتأخذ اللون الأسود، تمييزا لها عن خطوط الشبكة التربيعية المحلية، التي عادة ما ترسم باللون الأحمر أو البنفسجي.

      .توجيه الخريطة

     المقصود بتوجيه الخريطة هو وضعها في صورة، بحيث تكون مطابقة للطبيعة التي تمثلها، ولهذا التوجيه أهمية بالغة، خاصة في الدراسات الميدانية و التفصيلية. فمن الضروري أن يرسم اتجاه الشمال على كل خريطة، باعتباره عنصرا أساسيا من عناصرها، لأن ربط المساحات الشاسعة ببعضها، يتم بوضع وتحديد خطوطها ( مثل خطوط الطول ودوائر العرض )، بالنسبة لاتجاه واحد ثابت، فالخريطة توجه، والاتجاه يعبر عنه بزاوية، تقاس أو تحسب انطلاقا من الشمال، وهناك ثلاث أنواع من الشمال، تستعمل في توجيه الخريطة وهي :

     1 ـ الشمال الجغرافي

     الشمال الجغرافي أو الشمال الفلكي، وهو احد الاتجاهات، التي تنسب إليها الخطوط، وهو الخط المار بالشمال والجنوب الجغرافيين للأرض، ونطلق عليه أيضا اسم الشمال الحقيقي.

     يحدد الاتجاه بالرصد الفلكي، وهو ا تجاه ثابت تقريبا، لأي نقطة على سطح الكرة الأرضية، والاتجاهات أو الانحرافات التي تؤخذ بالنسبة للاتجاه الجغرافي، لا تتغير مع مرور الزمن، ولذلك فإن خطوط المساحات الشاسعة تنسب لهذا الاتجاه، وبالتالي يعتبر المرجع الرئيسي للاتجاهات في معظم أعمال المساحة، يشار للشمال الجغرافي على الخريطة بسهم مطابق لخط الطول الذي يتوسطها.

     2 ـ  الشمال  المغناطيسي    

     الشمال المغناطيسي للأي مكان على الأرض، ليس ثابت الاتجاه بل متغير، وقليلا ما ينطبق على اتجاه الشمال الحقيقي، والشمال المغناطيسي هو الاتجاه، الذي تشير إليه إبرة البوصلة المغناطيسية، وهو اتجاه القطب المغناطيسي، وهو يختلف عن القطب الشمالي، وقد ينحرف الأول عن الثاني إلى الشرق أو إلى الغرب، بزاوية قد تصل إلى 25°، وتسمى هذه الزاوية بزاوية الانحراف المغناطيسي.

     ـ تحديد الشمال المغناطيسي 

     يحدد أولا اتجاه الشمال الجغرافي، في أمكنة متعددة بالرصد الفلكي، ومنه يمكن تحديد قيمة الانحراف المغناطيسي، بأرصاد تعمل في فترة طويلة من الزمن، تقوم بها المراصد في جميع أنحاء العالم، ثم تتبادلها فيما بينها، وبالتالي تعرف الأماكن التي حدث فيها الانحراف، وتسمى بالخطوط أيزوجينية (Lignes isogoniques)، أما الأماكن التي ينطبق فيها الشمال  المغناطيسي على الشمال الجغرافي، أي التي يكون فيها الانحراف مساويا للصفر، وتسمى بالخطوط الأجونية (lignes agoniques).

     من أهم التغيرات في الانحراف المغناطيسي هي:

     ـ التغيرات الطويلة المدى: وهي تزيد أو تنقص باستمرار،  باتجاه واحد من سنة إلى أخرى،  وبسرعة متغيرة، ويمكن تحديد قيمة متوسطها ببضع سنوات، وبالرغم من بطء هذه التغيرات وقلتها،  فإنها تسبب تغيرا محسوسا في اتجاه الشمال المغناطيسي للاماكن.

     ـ التغيرات اليومية:

     فهي تغيرات تحدث يوميا، حيث تنحرف إبرة البوصلة، إلى شرق اتجاه المتوسط، أو إلى الغرب في نفس اليوم، ومتوسط هدا التغيير يتراوح من درجة إلى درجتين لكل ساعة ( 1° إلى 2° (، ويزيد هدا المقدار في الصيف وينقص في الشتاء، لأنه يتأثر بأشعة الشمس.

        ـ تغيرات غير منتظمة  وهذه تحصل عند حدوث ظرف طبيعي عارض، مثل حدوث الزلازل والبراكين.          

     ويرمز للشمال الجغرافي بالأحرف ش أوN ، وللشمال المغناطيسي بالأحرف: ش م أو MN 

     .التعبير الكارطوغرافي

     بعيدا عن كيفيات التمثيل والإنجاز، فالخريطة تصبح عند المبصر(الناظر) صورة من الصور، يستمتع بالنظر إليها، وبالتأمل فيها كباقي الصور الأخرى. لكن في نفس الوقت، فالخريطة تبتعد كل البعد عن كونها مجرد صورة، إذا أخذت من حيث وظائفها وأهدافها، ومدى فعاليتها عند استعمالها.

     الخريطة كوسيلة للاكتشاف

     فكأن نكتشف أماكن تواجد البشر والأشياء، أو أن المحيط الهادي هو أوسع بست مرات من المحيط الأطلسي، أو أن مساحة ولاية تمنراست تعادل مساحة فرنسا بأكملها ...، وقد نذهب بعيدا حتى نكتشف مشكلة أو عدة مشاكل، من خلال المقارنة لعدة خرائط لظواهر مختلفة، أو لظاهرة واحدة على نفس الخريطة، وقد نكتشف من خلال الخريطة، أن منطق الثبات لا ينطبق في مكان ما، أي أن هذا المكان لا تنطبق عليه القاعدة العامة، وهذا ما نسميه إحصائيا بالبقايا (Résdus)، والشاذ هو ملح البحث الجغرافي، ويحث الباحث على تقديم المزيد من الشرح والتفسير لفهمه.

     الخريطة كوسيلة لاتخاذ القرارات

     تحتوي الخريطة على معلومات جغرافية متنوعة، وذات قيمة إعلامية وعلمية، وهذا ما جعلها تستعمل من طرف صناع القرار، في تحديد اختياراتهم واستراتجياتهم. وتستخدم الخريطة في اختيار هدف ما، وهذا من الاستعمالات الشائعة للخريطة، كان تستعمل الخريطة السياسية والطبوغرافية، أو خريطة الطرق بغرض تحديد هدف سفر أو جولة ما، واختيار المسلك الذي يوفر الوقت والجهد، لبلوغ الهدف المنشود.

     وإن استعمل السائح الخريطة، لمعرفة الأماكن السياحية والطرق المؤدية إليها، فإن المهندس يستعملها في شق هذا الطريق، وانجاز المنشآت القاعدية، ويأتي المسؤول المحلي أو الوطني، فيستعملها لاختيار توطين هذه المنشآت والتجهيزات، زيادة على ذالك فيوظفها لتقسيم مجاله المحلي أو الوطني، بهدف توزيع أفضل للسلطة والدخل القومي.

     وتعتبر الخريطة أيضا كأداة قانونية، عندما تستعمل في تحديد الملكيات الخاصة والعمومية، ووضع حدود المياه الإقليمية، للدول المطلة على البحر .

     ونظرا لهذه الاستخدامات الواسعة، والوظائف الجادة للخريطة، فيشترط فيها أن تتميز بالخصائص الآتية: سرعة وسهولة القراءة، الدقة، الفعالية، والمصداقية، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإن كثرة مستعمليها من المختصين وغير المختصين، يفرض على مصمميها أن يجعلوا منها لغة مشتركة جامعة، متفق عليها من طرف الجميع، أو ما يسمى حاليا بالاتصال الكاتوغرافي، أو اللغة الكاتوغرافية.

     وما لغة الخرائط إلا رموزا استدلالية متفق عليها، من طرف مصمميها ومنجزيها، لتمثيل ظوهر جغرافية محددة، يمكن أن تكون مرئية أو غير مرئية، ملموسة أو غير ملموسة. وبما أن الخريطة ليست إلا تمثيلا رمزيا لمختلف الظواهر، فإن نجاحها يعتمد بالدرجة الأولى، على اختيار الرموز المعبرة فعلا على خصائص الظاهرة الممثلة، أي استعمال المنطق الكارطوغرافي، ومن بين الخصائص التي يجب مراعاتها عند عملية التمثيل هي: 

     موقع الظاهرة الجغرافية

     الموقع مورد أصلي من موارد البيئة ورأسمال طبيعي، والموقع بمفهومه الواسع يقصد به المكان، وهذا هو لب اهتمام علم الجغرافيا، وللموقع دلالا ت كثيرة، وخاصة عندما يحدد بأبعاده الثلاثة (الطول، العرض، والارتفاع)، وهل هو بري أو بحري، جبلي أو سهلي....، وعادة ما يحدد بخطوط الإحداثيات، وبرموز خاصة به.

     بنية وشكل الظاهرة

        يعد الشكل الحقيقي أو المظهر الخارجي للظاهرة الجغرافية، الخطوة الأولى للتعرف عليها واكتشافها، أما بنية الظاهرة فهو ابعد من مجرد مظهر، بل هي جملة العناصر المكونة لها، كان نقول أن الوحدات الفيزيائية الكبرى، تتكون من عناصر تضاريسية، أو الشبكة الهيدروغرافية هي جملة المسطحات المائية الساكنة، والمسيلات والآبار والينابيع، ولقد أبدع مؤلف الخريطة الطبوغرافية في اختيار الرموز المستعملة لتمثيل ذلك.

     انتشار الظاهرة

     من بين المعلومات الجغرافية المهمة، التي توضحها الخريطة هو انتشار الظاهرة أو توزيعها على المجال، وحتى نكشف عن تفاصيل هذا التوزيع (نقطي، خطي، شبكي، عنقودي....)، يجب اختيار مقاييس معينة، ورموزا استدلالية تسمح بتوضيح ذالك.

     

     حركية الظاهرة:

     والظواهر الجغرافية نوعان، منها الساكنة والمتحركة، وتكمن حركيتها في مدى انتشارها، في المكان وعبر الزمان، ومدى تغير شكلها وإبعادها، وكيفية تطور خصائصها، وبالتالي فلا بد من اختيار رموز تناسب حالة الظاهرة، فمثلا نمثل توزيع السكان بنقاط، لكن هجرتهم نمثلها بخطوط انسيابية، تعبر على حجم واتجاه الهجرة نحو مواطن الاستقرار. 

1 - لقد اخذنا موضوع مساقط الخرائط  بشكل شبه حرفي، عن مؤلف لعميد الكرطوغرافين المصريين والعرب:  الدكتور محمد محمد  سطيحة  يحمل عنوان :   الجغرافيا العملية وقراءة الخرائط   ـ   دار النهضة العربية   ـ    سنة النشر غير مذكورة. الصفحات من 229 إلى 258.  وهذا نظرا لان المؤلف استطاع أن يقدم هذا الموضوع المعقد نسبيا بشكل بيداغوجي، ومعظم الذين كتبوا بالعربية في هذا الموضوع بعده، اخذوا عنه بشكل أو بآخر، ومنهم من ذكر المرجع ومنهم من نسي، ونحن لانرى في انفسنا حاليا المقدرة على تقديمه افضل منه. فرحمة الله عليه وثبت اجره. س بوغراره.

2 د. فتحي عبد العزيز أبو راضي ـ الجغرافية العملية ومبادئ الخرائط ـ دار المعرفة الجامعية ـ الإسكندرية 1998 ـ ص 103

3 د. محمد محمد سطيحة ـ الجغرافية العملية وقراءة الخرائط ـ دار النهضة العربية ـ بيروت ـ ص 19
 
 
 
أضافها swideg في أدوات البحث العلمي, الجغرافيا الكمية, الخرائط والمساحة, دراسات جغرافية, علم الجغرافيا @ 05:36 م
خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(0) comments


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية