الجغرافيا : دراسات وأبحاث في الجغرافيا
مدونة تهتم بجميع فروع الجغرافيا الطبيعية والبشرية
تحديات التنمية في اقليم القدس- فلسطين- في ظل غياب سياسات واستراتيجيات اسكان وطنية.

تحديات التنمية في اقليم القدس- فلسطين- في ظل غياب سياسات واستراتيجيات اسكان وطنية. 
 
 

ورقة بحث مقدمة الى المؤتمر العربي الأقليمي

المبادرات وألأبداع التنموي في المدينة العربية

عمان : 14-17 كانون ثاني 2008م 
 

الدكتور : مسلم فايز أبو حلو

 

أستاذ جغرافية السكان وألأسكان المشارك

رئيس دائرة الجغرافيا ودراسات المدن

كلية ألآداب/ جامعة القدس

فلسطين 
 
  

تحديات التنمية في اقليم القدس- فلسطين- في ظل غياب سياسات واستراتيجيات اسكان وطنية.

 

مقدمة: 

تؤكد ألأعراف والمواثيق الدولية,  على ان توفير سكن لائق مناسب, هو أحد أهم حقوق ألأنسان ألأساسية. وتنص تشريعات القانون الدولي,  على عدم جواز السماح للمحتل بأحداث أي تغيير في الطابع الديموغرافي,  او الجغرافي للمناطق التي يحتلها. كما وتلزم المحتل بعدم منع السكان في المناطق المحتلة من تأمين المسكن لأسرهم حسب احتياجاتها وتطورهاالطبيعي. وعلية,  ولتوفيرسكن لائق,  تتعاون ألأسر ,  والمؤسسات,  والدول بوضع ما يلزم من أدوات,  ومؤسسات,  واجهزة,  وتنظيمات,  في سبيل أنجاز احتاجات السكان من المساكن,  بغض النظر عن طبيعة الواقع السياسي,  او الأجتماعي القائم. وبالرغم من كل ذلك , نجد أن  انظمة الحكم التي تدير مجتمعات تسودها صراعات سيايسة او اثنية او قومية او ثقافية تقوم  باستغلال حاجة السكان للسكن في تعميق الصراعات احيانا,  من اجل فرض الهيمنة لفئة على اخرى,  او لتحقيق سيطرة جيوسياسية لها  على حساب فئات سكانية,  تنتمي الى قوميات,  او ديانات,  او ثقافات غير تلك,  التي تنتمي اليها.  وهذا هو شأن المحتل ألأسرائيلي مع السكان الفلسطينيين,  في عموم ألأراضي الفلسطينية المحتلة,  وفي أقليم مدينة القدس على وجة الخصوص. 

وبالرغم من تعدد اشكال الصراع الفلسطيني ألأسرائيلي , فان الصراع على ألأسكان, والمتمثل بالصراع على الجغرافيا من خلال الديموغرافيا يعد المعلم ألأهم والأبرز في اشكال الصراع القائمة بين الطرفين وبالتحديد في مدينة القدس وأقليمها. 

ان الصراع القائم على الحيز المكاني بين الطرفين,  والذي يتخذ من الديموغرافيا غاية ووسيلة لتحقيقة,  اوجد كمحصلة لة,  صورا وأشكالا من الصراع,  ابرزها وأهمها بكل تأكيد, الصراع على السكن.  والذي يعنيحتمية الوجود او اللاوجود لكل طرف من اطراف الصراع. ولعل ما هو قائم من صراع عل السكن في الأراضي الفلسطينية وفي مدينة القدس بشكل اكثر تميزا ,  والذي تعود بداياتة الى بدايات الأحتلال الأسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة يرمي الى فرض السيطرة والسيادة لأحد اطراف الصراع اذا ما اصراحداها او كلاها على استخدام القوة وفرض سياسة الأمر الواقع في حل الصراع. وعندها يصبح منع او حرمان احد طرفي الصراع من توفير احتياجاتة من المسكن الملائم نتيجة حتمية لاستمرار الصراع الديموغرافي على اشغال الحيز المكاني.  

ان الصراع القائم على الحيز المكاني بين الطرفين والذي لا يتسع المجال هنا لعرض تاريخة وأشكالة , فرض واقعا ملموسا يتمثل في معاناة السكان الفلسطينيين من ضائقة سكنية تمس متطلبات حياتهم اليومية ووجودهم ولا يستطيع حتى المحتل انكارها . فقد اوضحت العديد من التقارير ألأدارية الصادرة عن هيئات ومؤسسات اسرائيلية رسمية حقيقة معاناة الفلسطينيين في مدينة القدس لضائقة سكنية كما ونوعا. ألا انها في الوقت ذاتة لم تقدم اي حلول عملية , بل ولم تسمح لذوي العلاقة من اتخاذ تدابير لمعالجة مشاكلهم والحد من تفاقمها.   

لقد اتبعت اسرائيل ومنذ بداية قيامها سياسة" توزيع السكان" ,  والتي تهدف الى نشر السكان اليهود وتوزيعهم في المدن الرئيسة والمركزية . ومهدت لذلك,  بأجراءات وخطوات تسهل لها تنفيذ هذة السياسة,  سواء باحتلالها ما تبقى من ارض فلسطين عام 1967,  او من خلال قيامها بتوحيد شطري مدينة القدس,  واعلانها عاصمة موحدة لأسرائيل,   

اما فحوي سياسة توزيع السكان التي تبنتها أسرائيل فيتلخص في العمل على تحقيق استراتيجية ألأحلال  العرقي التي قامت من اجلها. ان عدم نجاح الحركة الصهيونية في طرد جميع الفلسطينيين من اراضيهم في فلسطين , سواء بعد حرب عام 1948 , او بعد حرب عام 1967, ونظرا للخصائص الديموغرافية للفلسطينيين فقد اعتمدت اسرائيل سياسات واجراءات لتحقيق الأستراتيجيتها السابقة, اهمها سياسات الضم والعزل. فلضمان سيطرتها على الحيز المكاني,  عمدت اسرائيل الى فرض سيطرتها على 78% من مساحة فلسطين التاريخية عام 1948. وهي تحاول الآن سيطرتها على نحو 90% منها بما تحاول السيطرة علية من ألأراضي التي احتلتها بعد عام 1967. في الوقت ذاتة عملت اسرائيل من خلال موجات الهجرات اليهودية المتواصلة الى فلسطين منذ نهايات القرن التاسع عشر حتى الآن, على اشغال الحيز الجغرافي الذي فرضت سيطرتها علية بأكثرية عرقية . وهذا هو واقع حال مدينة القدس , فبعد ان احتلت اسرائيل القسم الغربي منها في عام 1948, وطردت جميع سكانهة  الفلسطينيين منة , تعمل جاهدة ومنذ عام 1967 على فرض سيطرتها على 90% من مساحة ألأراضي التي اعتبرتها حدود بلدية القدس والتى ضمتها الى حدود بلدية القدس " اليهودية" بعد عام 1967. ألأ ان اسرائيل بسيطرتها من خلال الضم على الأرض لم تتمكن من تحقيق ما ترنو الية , الا وهو تفريغ المكان من ساكنية . ومن خلال ما تقوم بة اسرائيل من اجراءات , تعمل اسرائيل ومنذ مطلع الثمانينيات من القرن الماضي على خلق ظروف تعمل على ترك الفلسطينيين مواقع سكناهم ضمن تدابير وأجراءات عديدة, منها ما يتعلق بسن انظمة وقوانين تتعلق بالبناء واستخدامات الراضي وحقوق الملكية وألقامة, وحق المواطنة, والساسات الضريبية , وفرص العمل, والمضايقات ألمنية, وسياسات التعليم ....الخ. لقد نجت اسرائيل في تحقيق اهدافها من جراء ذلك الا انها لم تصل بعد الى ما تصبو الية.

لقد نجحت اسرائيل في خلق اكثرية يهودية ضمن حدود بلدية القدس الواقعة ضمن الراضي التي احتلتها بعد عام 1967. وتعلن باستمرار ان سياستها الديموغرافية تقوم على ان لا تتجاوز نسبة الفلسطينيين فيها ال 28% من مجموع سكان هذا القسم. وهي ترى دوما ان سياسة توزيع السكان هي البوصلة التي تحقق من خلالها الصراع القائم وتوفر لها كذلك ارضية صلبة للتخطيط بأشكالة المختلفة, القطري وألأقليمي والمحلي.  
 

وفي سبيل ذلك عملت اسرائيل على  الربط بين الديموغرافيا والجغرافيا وألأسكان من خلال استعمال مصطلح الحفاظ على التوازن الديموغرافي لصالح اليهود. ويسعى هذا المصطلح كما هو معلوم الى منع نشوء واقع تتكون فية أغلبية فلسطينية في حيز مكاني اقليمي في فلسطين كالنقب والجليل والقدس. فقد قامت منذ احتلالها للقدس عام 1967 بالسيطرة على الجغرافيا المحيطة بالقدس وشرعت منذ بداية احتلالها بأقامة المستوطنات حول المدينة وبالذات في الشطر الشرقي الذي يحوي اغلبية فلسطينية آنذاك والمتصل حضريا بمناطق ذات اغلبية فلسطينية في محاولة لعزل المدينة عن  محيطها وبهدف تكوين اغلبية يهودية فيما بعد. وهذا ما وصلت الية الأمور آلآن.

فبعد ان وسعت اسرائيل حدود مدينة القدس الى ( 124,000)  دونما, والتي  منها ( 70000 )  دونم من اراضي القدس الشرقية , قامت وبسطت يدها على (  24000 )  دونم  تاركة ( 46000)  دونم للفلسطينيين. ألأ انها لم تقم فعليا بذلك فقد اعتبرت ان (  21000)  دونم   اراض غير منظمة لا يحق البناء عليها واستخدامها لأغراض اشغال الحيز. ومع انها بهذا اعتبرت ان ( 25000)  دونما اراض منظمة, ال انها اعتبرت ان ما مساحتة ( 16000)  دونم منها  أراض خضراء مخطط  وطرق وخدمات حسب مخطط  استخدامات الأراضي   في حين خصصت لأغراض البناء ما مساحتة ( 9000)  دونم او ما يعادل 7,25% من اراضي بلدية القدس " القدس الشرقية" او 37% من الأراضي المخططة. (Margalit.M. 2006.38   ). 

لقد امتلكت اسرائيل من أجراءاتها تلك _بغض النظر عن شرعيتها _ مقومات تحديد نفوذها على اقليم مدينة القدس ,  واصبح بيدها سيادة التخطيط الحضري وملكية ألأراضي,  مما يمكنها من الوصول الى مخططتاتها ومن فرض التغيرات التي ترمي الي تحقيقها على الأرض . سواء على الصعيد الديموغرافي اوالجغرافي لصالح اليهود على الأرض. وبات الفلسطينيون لا يملكون من السيادة الحقيقية على ارضهم سوى ايمانهم بحقهم ومحاولتهم مواجهة الأمر الواقع من خلال ردات الفعل والعمل على تقليل المعاناة وتبنى سياسة صراع البقاء رغم صعوبة وعدم تكافوء مقومات المواجهة.

وبالرغم,  من تحقيق اسرائيل لسياساتها المتعلقة [اعادة توزيع السكان, العزل والضم,  ومن ربط الديموغرافيا والجغرافيا بألأسكان وتمكنها من فرض سيطرتها ونفوذها على الحيز المكاني وأدارتة , الا أن ذلك لم يحقق لها التفرد في اشغال الحيز . والذي وأن كان واقعة لصالحها فان دور الديموغرافيا بات يهدد الجغرافيا من خلال ما يطلق علية القنبلة الديموغرافية. فلم تنجح اسرائيل في الغاء الديموغرافيا الفلسطينية او ايقافها فقد نمت وتطورت مع مرور الزمن رغم كل الأجراءات التى لسنا بصدد الحديث عنها هنا. وكان لزيادة السكان الفلسطينيين في هذا ألأقليم آثارا سلبية على مستقبل الصراع من وجهة النظر ألأسرائيلية التى  لم تستطع حتى الآن تفاديها بالرغم من كل المحاولات بعد ان اصبح شعار الجميع ان تموت افضل من ان تشرد.

بالقابل فرضت الزيادة السكانية على الحيز المكاني المحدود ظرفا قاسية تتمثل في ارتفاع كثافة السكن وانخفاض مستوى معايير السكن اللائق سواء من حيث معدلات ألآشغال,  او من حيث المساحة المخصصة للفرد, او من حيث مستوى الخدمات. وبات سكان ألأقليم امام ضائقة سكنية قاسية,  في ظل ظروف اقتصادية واجتماعية وسياسية سيئة. دون ان يرى في ألأفق القريب اي بوادر علاج لمشكلاتهم. وهنا نجد انفسنا امام سؤال مركب و كبير لا بد من الأجابة علية وهو: هل سيترك المقدسيون ينتظرون حلا من ألآخرين؟؟ ام هل بأمكانهم ان يرسموا حلا عمليا يناسب ظروفهم؟ ام هل بالأثنين معا ؟؟؟ 

فلم يعد كافيا ان يظل جل جهد الفلسطينيين القيام بردات فعل , بل لا بد من انتهاج سياسة وأسلوب المبادرة من خلال وضع السياسات والخطط والبرامج القادرة على تحقيق احتياجات البقاء والنمو,  والتي تعبر في الوقت ذاتة عن رؤى الفلسطينيين والعرب والمسلمين للقدس كمدينة ذات خصوصية وتميز على المستويين الوطني والقومي والعالمي.

ان ما آلت الية الأمور حتى الآن, خاصة بعد استكمال تنفيذ اسرائيل لجدار الفصل وعزل مدينة القدس عن امتدادها الحضري وفرض ضائقة السكن على سكانها الفلسطينيين لا يعني البعد الكمي لظاهرة الضائقة السكنية,  بل يشمل ايضا البعد النوعي لها,  ممثلا بمستويات, ووفرة الخدمات والمرافق الضرورية, وكذلك البعد المكاني ممثلا بالأرض,  بل والبعد ألأقتصادي التنموي,  والتي ستحاول هذة الدراسة توضيحة والقاء الضوء على واقعها واتجاهاتها ومستقبلها .فضائقة السكن محور هذة الدراسة لا تشكل بحد ذاتها بعدا حياتيا فحسب بل هي في واقع الحال واقعا ذا بعد جيوسياسي,  كونها,  اي الضائقة السكنبية,  اداة سياسية بيد الحكومة الأسرائيلية,  تتخذ منها وسيلة لتحقيق اهدافها ومخططاتها في احداث التغييرات الديموغرافية المطلوبة,  لانجاح صراعها الديموغرافي الجغرافي على الأرض. والدليل على ذلك انة وبالرغم من اعتراف اسرائيل بواقع وخطورة الضائقة السكنية للمقدسيين الا انها لم تطرح ابدا اية حلول ولم تتخذ اي اجراءات من شأنها ايجاد حلول منطقية وعملية لأزمة السكن للفلسطينيين في القدس,  لا من خلال مخططاتها التنظيمية الهيكلية,  او من خلال استخدام ألأراضي لان ذلك وبساطة يتعارض واستراتيجياتها التي تهدف الى الضغط على السكان ضمن هذا الحيز من اجل اجبارخهم على مغادرتة الى مناطق تتوفر لهم فيها فرصا افضل لبسط نفوذها علية. أن ما ترسم الية الأجراءات الأسرائيلية سواء منذ السماح للفلسطينين حاملى الهوية المقدسية من السكن خارج حدود البلدية خلال فترة الثمانينيات ( الرام, قلنديا, العيزرية, عناتا   اطراف المدينة ) وبعد ذلك اعلانها عن سحب هويات المقدسيين المقيمين خارج حدود البلدية, ثم منع الفلسطينيين من غير حملة الهوية المقدسية السكن في القدس بل حتى دخول المدينة دو تصاريح خاصة منذ مطلع التسعينيات من القرن الماضي, ثم تنفيذ جدار العزل وعزل مناطق مكتظة بالسكان عن المدينة ( العيزرية, عناتا, قلنديا, كفر عقب) والأجراءات بحق حرية العمل والدراسة وألأقامة وسياسات الضرائب وسحب الهويات وهدم المنازل وغيرها من السياسات هو اجبار الفلسطينين على مغادرة المدينة وتهويدها. فهل من سبيل لوقف هذة السياسات ؟ وما هي النتائج فيما لو لم يتم ايقافها؟  

اهداف الدراسة:   

تهدف هذة الدراسة الى :- 

  1. رصد الواقع السكاني وألأسكاني في مدينة القدس العربية وامتدادها الحضري الفلسطيني.
  2. استعراض معوقات السياسات المفروضة من قبل سلطات الأحتلال ألأسرائيلي تجاة قطاع ألأسكان والتطور للفلسطينين في هذا الأقليم.
  3. استعراض المعوقات الداخلية الفلسطينية في المجتمع المقدسي.
  4. وضع اسس استراتيجية فلسطينية للأسكان وسياساتة تكفل تأمين احتياجات المسكن في القدس.
  5. تقدير ألأحتياجات المستقبلية وآليات تنفيذها .
  6. أقتراح ادوات تخطيطية من شأنها توفير المسكن اللائق للمقدسيين الفلسطينيين.

 منهجية الدراسة: 

لتحقيق الأهداف اعلاة اعتمدت الدراسة منهجا وصفيا تحليليا يقوم على معطيات احصائية متعددة المصادر ويستند الى دراسة وتحليل المخططات والتجارب الأسرائيلية والفلسطينية التي تم استخدامها في قطاع الأسكان اضافة الى استخدام نتائج ادبيات ذات علاقة بالموضوع.  

مبررات الدراسة: 

أعدت هذة الورقة كمشاركة في المؤتمر الأقليمي الذي ينظمة برنامج ألمم المتحدة للمستوطنات البشرية ( الموئل) والذي يركز منذ بداية القرن الحادي والعشرين على ضمان حيازة المسكن وألأرض كأساس لاستدامة التنمية  في المدينة  بشكل عام وفي المدينة العربية بشكل خاص والذي سينعقد في مدينة عمان في المملكة الأردنية الهاشمية تحت عنوان " المبادرات وألأبداع التنموي في المدينة العربية" خلال الفترة من 14-17 كانون ثاني 2008. والتي يعتقد ان يكون فرصة ثمينة تسمح باطلاع الوفود المشاركة العربية وألأقليمية اضافة الى المؤسسات الدولية على واقع قطاع ألأسكان  في مدينة القدس العربية للفلسطينيين الذين يشكلون اكثر من ثلث سكان "بلدية القدس الموحدة" ويعيشون واقع تهميش وفي ظل ضائقة سكنية مفروضة عليهم بسبب غياب مشاريع وسياسات اسكان وطنية منذ اكثر من اربعين عاما. وكذلك  لتوضيح ابعاد وحجم الضائقة السكنية ودور المخططات والأستراتيجيات ألأسرائيلية فيها وتداعياتها الحالية والمستقبلية في محاولة للأستفادة من الطاقات والخبرات والكفاءات المشاركة من اجل تقييم مقترحات الدراسة وتطويرها بما يحقق ايجاد حلول مناسبة للمشاكل التي يتعرض لها سكان هذا الأقليم . 

الوضع الراهن: 

بعد العرض السريع لمشكلة الدراسة واهدافها ومبرراتها, لا بد من الآطلاع على الواقع الراهن, ورصد مكوناتة بدقة ووضوح. ولما كان الواقع الحالي لقطاع الأسكان للفلسطينيين في المدينة , عبارة عن التفاعل القائم بين الديموغرافيا وألأرض( الجغرافيا),  اضافة الى السياسات والأجراءات المستخدمة من قبل السلطات التي تتولى ادارة كلاهما,  فان توضيح طبيعة كل من هذة المكونات,  سيسهل فهم واقع ألأشغال الحيزي للمكان,  وتوجهاتة ومن ثم تقديم المقترحات,  والحلول,  لمعالجة ما طراء,  او سيطراء علية , من تغييرات يعتقد انها تسبب اعاقات لعمليات النمو والتطور المنشود لهذا الأقليم. وسنعرض  لهذا الواقع من خلال استعراض الوضع الديموغرافي, والسكني اضافة الى السياسات والأجراءات الأسرائيلية في ادارة هذا الحيز ارضا وسكانا.  

أولا : الوضع الديموغرافي: 

تؤكد الدراساتالسابقة ,  ان ما يحدث من تطور في حجم وخصائص وتوزيع السكان , لا يتم بشكل عفوي,  وأنما يتم من خلال سياسات رسمية,  ومن خلق ظروف اقتصادية واجتماعية,  تؤثر في نهاية الأمر بشكل مباشر على السلوك الديموغرافي للمجتمع (Lipshitz. 1998. ). ويعني ذلك ان ما حدث من حراك وتركيب ديموغرافي ذاخل فلسطين,  منذ مطلع القرن العشرين وحتى الوقت الحاضر,  لم يكن الا نتيجة لسياسات تبنتها اسرائيل,  ووظفتها من اجل احاث تغييرات في الواقع الديموغرافي,  يسمح بتوظيفها من قبل اداراتها المختلفة في عمليات اشغال الحيز المكاني الفلسطيني وتهويدة ( خمايسي. 2006. ص. 19). 

فعلى صعيد الوضع  الديموغرافي للسكان الفلسطينيين في اقليم القدس ( القسم الذي ضمتة اسرائيل الى بلدية القدس بعد حرب عام 1967), تشير مصادر عدة ( العودات. 1996) ( كتاب ألأحصاء السنوي للقدس. 2004) أن انخفاضا ملحوظا في نسبة السكان الفلسطينيين,  مقارنة بنسبة السكان اليهود في الأقليم,  قد طراء خلال المئة عام ألأخيرة . فقد ارتفع عدد سكان المدينة من اليهود منذ عام 1931 من ثلث مجموع السكان الى اكثر من ثلثي عدد سكانها في عام  2006م. الا ان ذلك لا يعنى عدم زيادة أعداد السكان الفلسطينيين داخل حدود بلدية القدس. فقد ارتفع عدد السكان الفلسطينيين في حدود البلدية من ( 68,6 الفا)  عام 1967 الى( 237,1 الفا)  عام  2004 , بنسبة  زيادة تقدر ب 233%. في الوقت ذاتة ارتفع عدد السكان اليهود داخل حدود البلدية من (197,7 الفا)  عام 1967 الى( 469,3 الفا)  في عام 2004. بنسبة 135%,  وهذا يعني ان نسبة الزيادة للسكان الفلسطينيين كانت أعلى منها للسكان اليهود,  بالرغم من محاولات اسرائيل تهجير سكان المدينة الفلسطينيين واستقطاب مهاجرين يهود جدد للأستقرار في المدينة,  وبالذات في القسم الشرقي المحتل بعد عام 1967. ( كتاب الأحصاء السنوي للقدس, 2004). ( انظر جدول رقم 1)

جدول رقم ( 1) تطور سكان القدس في سنوات مختارة

السنة

عدد السكان (آلاف)

 

 

النسبة المئوية

 

 

فلسطينيون

اسرائيليون

المجموع

فلسطينيون

اسرائيليون

1967

68.6

197.7

266.3

25.8

74.2

1980

114.8

292.3

407.1

28.2

71.6

1985

130.0

327.7

457.7

28.4

71.6

1995

181.8

420.9

602.7

30.2

69.8

2002

221.9

458.6

680.4

32.6

67.4

2004

237.1

469.3

706.4

33.6

66.4

المصدر: كتاب ألأحصاء السنوي للقدس. 2004 

 
اما من حيث التوزيع الجغرافي لسكان القدس, فتشير الأحصائيات انه لم  يكن هناك اي شخص من السكان ألأسرئيليون في القدس الشرقية قبل عام  1967 بينما اصبحت  نسبة السكان الأسرائيليين في هذا القسم  عام 2002  54% من سكان . في الوقت ذاتة بلغت نسبة  الأسرائيليون الذين يقيمون في القسم الشرقي من المدينة نحو  36% من مجموع  الأسرائيليون الموجودون في القدس. هذا وقد بلغ عدد السكان الكلي للمدينة من الطرفين  عام 2002 نحو ( 394,366 ) نسمة.( كتاب الأحصاء السنوي للقدس, 2004).  
 
اما بخصوص توزيع السكان الفلسطينيون داخل أحياء القدس الشرقية فيبين الجدول رقم ( 2) ان مساحة الوحدات الأحصائية التي يسكنها الفلسطينيون في القدس الشرقية تبلغ نحو( 54.5 ألف)   دونم من اصل (71 ألف)  دونم ضمت للقدس الغربية بعد حرب عام 1968. أما مساحة المخططات الهيكلية لهذة الأحياء فتقدر  بنحو 20% من المساحة التي يقيمون عليها فقط. ويبين الجدول اعداد السكان ومساحتها واعداد ألأسر فيه هذة ألأحياء . وتشير معطيات الجدول الى فروق جوهرية في العلاقة بين أعداد السكان ومساحة الأحياء,  حيث تشهد بعضها كحي البلدة القديمة وسلوان اكتظاظا مرتفعا في السكان يبلغ نحو( 45) فردا للدونم الواحد.  

 
جدول رقم ( 2) توزيع سكان القدس الفلسطينيين حسب ألأحياء والمساحة عام 2003م 

 

اسم الحي

عدد السكان(آلاف)

المساحة (دونم)

عدد ألأسر(آلف)

البلدة القديمة

33.3

741

6.04

كفر عقب

11.1

5768

2.16

بيت حنينا

22.7

11420

4,31

شعفاط

32.4

4276

6.37

العيساوية,وادي الجوز, الطور

39.1

4162

7.45

الشيخ جراح , باب الساهرة

9.4

1521

1.77

سلوان, راس العمود, الثوري

41.9

3646

8.60

عرب السواحرة, المكبر, صورباهر بيت صفافا

33.8

22964

6.30

المجموع

223.7*

54498

43.0

 

المصدر : كتاب ألأحصاء السنوي للقدس , بتصرف, 2004

  • هناك اكثر من 5000 نسمة يعيشون خارخ ألأحياء التي ذكرت اعلاة, علاوة على عدد سكان مخيم شعفاط والتي  لم ترد في الجدول.

 يتضح من مقارنة اعداد السكان وتوزيعهم في ألأحياء المقدسية سابقا عما هو علية الحال اليوم أن نموا وتزايدا في أعداد  السكان في الأحياء العربية للقدس الشرقية  قد حدث بما يعادل  42.2% لجميع  هذة ألأحياء  وذلك  بين سنتي 1983 و1995 وان نسبة الزيادة في حي البلدة القديمة كان ألأقل حيث بلغت النسبة للفترة ذاتها نحو 13.2% مقارنة بنسبة 59.7% , 54.8%, لكل من احياء بيت حنينا وكفر عقب وسلوان والمكبر وراس العامود وصور باهر وبيت صفافا اي ان الزيادة كانت اعلى في خارخ حدود البلدة القديمة ذات المساحة المحدودة وان الزيادة لم تكن في مجملها طبيعية بل نتيجة حركة داخلية للسكان داخل حدود بلدية القدس لتفريغ البلدة القديمة .  

وتجدر الأشارة الى نسبة لا تقل عن 3,% من مجموع سكان القدس من الفلسطينيين غادروا القدس خلال الفترة من 1980 /1997 . في الوقت ذاتة تشير البيانات ان الحركة دلخل احياء المدينة القديمة قد شهدت نشاطا ملحوظا في السنوات التي سبقت انشاء الجدار وخاصة من الحي ألأسلامي الذي يعاني من ازدحام وارتفاع في الكثافة السكنية مقارنة بألأحياء ألأخرى . ألا ان الحركة عادت واتجهت من خارج المدينة القديمة اليها بعد تنفيذ الجدار العازل .

وتجدر ألأشارة هنا الى ان عمليات سحب هويات المقدسيين اثرت  سلبا على  تطور اعداد السكان المقدسيين. وتشير صحيفة كل العرب الصادرة بتاريخ 24/9/1999 الى انة قد تم سحب 11284 هوية مقدسية والتي تشكل نحو 2812 عائلة خلال الفترة 95/9991 ( Kamaisi. Nassrallah. 2005 ). اما فيما يتعلق بأعداد ألأسر فتشير ألأحصائيلا الى ان عدد ألسر الفلسطينية في القدس يساوي تقريبا  نحو  ( 21.% ) من مجموع ألأسر في مدينة القدس. وهذا يعكس ألأختلاف في حجم ألأسرة الفلسطينية عن ألأسر السرائيلية ويؤثر على تقدير احتياجات المسكن عند اخذ اعداد الأسر بعين ألأعتبار دون مراعاة لحجمها ومساحة الوحدات السكنية. م في الوقت الذي لا تقل فية متوسط عدد افراد الأسرة الفلسطينية عن 5,3 فرد يبلغ متوسط حجم ألأسرة الأسرائيلية في القدس الى 3,59 فرد.  

وتشير تقديرات السكان للمدينة ان عدد السكان الفلسطينيين سيصل الى 281.8 الفا عام 2010 والى 371.7 الفا عام 2020 وان يصل عدد ألأسر الى 73.5 ألف أسرة عام 2020 اي بزيادة قدرها 78.% تقريبا عما كانت علية عام 2004 (خمايسي.2006). 

ثانيا: الوضع السكني. 

استكمالا لرصد واقع قطاع ألأسكان في مدينة القدس بعد عرض واقعها الديموغرافي , ومن أجل ربط معطيات كل منهما مع ألآخر,  لتقدير اتجاهات ومتطلبات السكان الفلسطينيين السكنية والخدمية في الوقت الحاضر والمستقبل , ومن خلال ألأطلاع على ألأجراءات والسياسات والمخططات ألأسرائيلية الحالية والمستقبلية لهذا الشأن,, لا بد من القاء الضوء على واقع قطاع ألأسكان والذي سيتم استعراضة من حيث اعداد الوحدات السكنية وحالتها وكثافة السكن ومخططات استعمال ألأراضي وعمليات الترخيص وعقوبات البناء غير المرخص وأسعار ألأراضي. 

وتجدر ألأشارة بداية ان غياب ألأحصاءات الرسمية الدقيقة بشأن اعداد الوحدات السكنية,  وحالتها,  والأعتماد على ألأحصاءات التي توفرها بلدية القدس فقط,  ودائرة ألأحصاء المركزية ألأسرائيلية لن تمكن من اعطاء صورة دقيقة,  ألأ انة سيساعد في تشخيص واقع الظاهرة على ألأقل من وجة نظر ألأرقام ألأسرائيلية.  

تشير البيانات المتوفرة حول اعداد الوحدات السكنية الى وجود (33683)  شقة,  يملكها الفلسطينيون داخل حدود بلدية القدس حتى عام 2002 . يشكل هذا العدد نحو ( 19.2%) من مجمل الشقق السكنية في حدود البلدية ( كتاب ألأحصاء السنوي للقدس . 2004) . وبهذا الصدد تشير  البيانات المعتمدة من بلدية القدس الى وجود (38,2 ألف)  شقة مرخصة ,  اضافة الى( 15 ألف)  شقة اخرى غير مرخصة يملكها العفلسطينييون داخل حدود البلدية. وهذا يدل على وجود فارق كبير بين المصدرين, اما اسباب الأختلاف فربما تعود الى اختلاف تحديد حدود البلدية بين المصدرين حيث تم  استثناء  مناطق منذ بداية 2003 من  حدود البلدية كمخيم  شعفاط للاجئين, وجزء من مخيم قلنديا, وضاحية السلام في عناتا, وسمير اميس وكفر عقب ومنطقة ضاحية البريد واجزاء من الرام والمطار. وأجزاء  من العيزرية وأبوديس. لأنها اصبحت خارج جدار العزل.  

وبناء على تقديرات اعداد ألأسر الفلسطينية وأعداد الشقق المرخصة تدل ارقام 2003 ان عدد الأسر قدر ب (43000) اسرة وبهذا يكون مقدار النقص هو (5000)  شقة علما ان متوسط مساحة الشقة للفلسطينيين قد قدر ب 73.8م2 ( خمايسي.2006). اما معدل المساحة المتوفرة للشخص الواحد فتقدر ب 14 مترا مربعا مقابل 23.8م2 للأسرائيلين. اما معدل التزاحم فقد بلغ 1.9 سخص/غرفة للفلسطينيين مقابل سخص واح للأسرائيليين. في عام 2001. وفي الوقت ذاتة وجد ان نحو خمس السكان الفلسطينيين يعيشون بكثافة ثلاثة اشخاص وأكثر للغرفة الواحدة بينما يعيش ثلثي ألأسرائيليين بمعدل شخص او أقل للغرفة الواحدة. ( كتاب ألأحصاء السنوي, 2004). 

ويبين الجدول ( رقم 3  ) ان نصيب الفرد من المساحة العامة والسكنية في احياء المدينة يبدو شديد التباين. ففي حين تزداد معدلات التزاحم والأشغال في احياء البلدة القديمة لضيق المساحات المعدة للبناء او المسموح بها,  ترتفع هذة المعدلات في الآحياء الواقعة على اطراف المدينة والتي رسمت من خلال سياسات تنظيمية ومخططات استعمالات اراضي هادفة الى عدم تكثيف السكن في تلك المناطق اضافة الى سيطرة النمط الريفي في البناء في تلك ألأحياء.  

كما ان ما يلفت النظر في الواقع السكني ليس عدد الوحدات او صلاحيتها بل ايضا في توفر الخدمات الرئيسية والضرورية في الأحياء الفلسطينية. حيث تعاني خدمات البنية التحتية والخدمات العامة والترفيهية من واقع منخفض المستوى مقارنة بما هو علية حالها في احياء المدينة ألأسرائيلية. 
 
 
ثالثا: مخططات وقانون البناء الأسرائيلي .  

يشكل قانون البناء المعضلة ألأساسية  التي تواجة سكان مدينة القدس من الفلسطينيين. فقانون البناء المعمول بة ومنذ بدايات الأنتداب البريطاني على فلسطيين وحتى اللحظة,  لم يكن محايدا حرا يسمح بتحقيق الفائدة  لجميع السكان من مختلف انتماءاتهم,  بل ظل متحيزا لصالح ألأسرائيليين ( انظر مخططات التنظيم سنة 1917, 1920, 1936, 1947, 1952, 1956, 1962, 1965....................) فعلى سبيل المثال يتضح من نصوص قانون البناء الأسرائيلي لعام 1965م , انها كغيرها من  بقية التشريعات الحكومية ألأسرائيلية ألأخرى, تمنح  الدولة ادوات تمكنها من تنفيذ سياساتها واستراتيجياتها التهويدية بنجاعة. بل وأكثر من ذلك, لأن التخطيط الفاعل هو بطبيعتة , صورة من صور النشاط العدواني الذي يعطي القوى الحاكمة صلاحية تقرير ما تمنحة وتقررة للتحضر وما لا تقرة وتفرض نتائجة على القطاعات ألأخرى. فالتخطيط المعمول بة من قبل السلطات ألأسرائيلية في جميع ألأراضي المحتلة , وبالذات في مدينة القدس الشرقية اداة فاعلة لتنظيم الديموغرافيا والعمليات الحضرية لتناسب اغراض ورغبات ألأكثرية اليهودية المنبثقة عن منظار اجتماعي ليبيرالي وقومي غربي( Margalit .M.2006. P.36  ).

وليس من المبالغ فية القول , ان وضع القدس الشرقية التي تخضع لقانون البناء ألأسرائيلي يعد حالة كلاسيكية من حالات تطبيق القانون الذي لا يأخذ بالأعتبار اهتماما لأي من التركيب الحضري للقرى او التقاليد التي يعيشها المجتمع الفلسطيني او حتى الحاجات ألأساسية للسكان. فكما هو معلوم يتصف المجتمع  الفلسطيني, بأنة مجتمع ريفي عشائري متماسك في صورتة العامة, بعيد كل البعد عن واقع المجتمع الليبيرالي الذي وضعت الأنظمة والقوانين لة.

ان مراجعة تركيب قانون التخطيط والبناء المعمول بة يوضح وبشكل صارخ صور التمييز والحرمان المفروضة على الشعب الفلسطيني ويهدف الى تطويق الفلسطينيين ويخلق تجانس يهودي في المدينة عوضا عن تجانسها الفلسطيني العربي. فهو تنفيذ لسياسات ألأحلال التي تسعى الدولة ألأسرائيلية ومنذ مطلع القرن المنصرم تحقيقها على ارض فلسطين والقدس بالتحديد.

على ضوء ذلك ترى الدراسة ان طرح موضوع عدم قانونية نظام البناء في القدس , خاصة اذا طبق هذا القانون في ما لا يناسب , بل وفي غير صالح السكان المحليين. وعلية فبدلا من مناقشة موضوعات البناء غير الشرعي علينا الوقوف امام نظام تمييز وتحيز  صارخ يؤدي الى اهانة قيم ألأنسانية وينتهك قواعد القانون والحريات العامة والكرامة الأنسانية.  

 
ألأ ان  حدوث ألأزمة السكنية في القدس للفلسطينيين لا يقتصر على ما يترتب من تطبيق قانون البناء فحسب, فهناك معيقات أخرى تشكل صعوبات حقيقية امام المقدسيين وتحول دون حصولهم على تراخيص قانونية لمبانيهم. وبالرغم من تعدد المعيقات كما أسلفنا , وتداخلها في كثير من ألأحيان, وبالتالي صعوبة الفصل بينها, الا انة يمكن تصنيفها الى ثلاث معيقات رئيسة تتمثل ألأولى في  محدودية  مساحة ألأراضي المسموح البناء عليها. أما الثانية فترتبط في  سياسات التخطيط وقوانين البناء. في حين تختص الثالثة في  ضعف سوق الأسكان والتمويل.  

 
وسنناقش في  القسم التالي من هذة الدراسة اثر كل من هذة المعيقات على حدي. 
 
أسباب الضائقة السكنية: 

نظرا للمعيقات الجيو سياسية وألأدارية,  والبنيوية,  والتخطيطية, وألأجتماعية المختلفة, التي تشكل في مجموعها اسباب الصراع على اشغال الحيز المقدسي بين الفلسطينيين وألأسرائيليين ظل قطاع ألأسكان في هذا الحيز عاجزا عن توفير المتطلبات  السكنية اللائقة للفلسطينيين طيلة الفترة الممتدة منذ احتلال هذا الحيز عسكريا عام 1967 وحتى ألآن. فقد استمر تأثير هذة المعيقات , المفروضة من قبل سلطات ألآحتلال , او حتى الموجودة داخل المجتمع الفلسطيني يؤثر سلبا ويشكل حاجزا امام امكانيات توفير المسكن الملائم  للفلسطينيين في القدس.  

فقد بات واضحا من خلال استعراض الوضع القائم لهذا القطاع, واستعراض تطورة , بالمقارنة مع نمو وتطور اعداد السكان وتقدير احتياجاتهم , وفقا للمصادر الأسرائيلية عدم كفاية تطور قطاع ألأسكان بما يتناسب وألآحتياجات ألأنسانية أو النمو الطبيعي للسكان الفلسطينيين في هذا الحيز. الأ ان سلطات الأحتلال وأن اعترفت بذلك الآ انها لم تقدم حلولا عملية لة وادعت ان حلها الوحيد يمكن من خلال تكثيف البناءفي المناطق المسموح بها البناء وفق شروط واجراءات تنظيمية يصعب تحقيقها من قبل المواطنيين لاسباب عديدة اهمها عدم توفير متطلبات هذة الشروط من خلال واضع الشروط ذاتة. 

أولا: محدودية مساحة ألأراضي:-

 تبلغ المساحة الكلية للقدس الشرقية, والتي يقصد بها هنا القسم الفلسطيني, ويستثنى منها المستوطنات ألأسرائيلية المقامة على ألأراضي التي ضمتها اسرائيل لحدود بلدية القدس بعد عام 1967 نحو 46 ألف دونم (11,5  ألف هكتار) . نصف هذة المساحة البالغ نحو 24,655 دونما (6,163 هكتار) مشمولة ب 25 مخططا هيكليا مصادق عليه, و 7 مخططات اخرى لم تتم المصادقة عليها بعد من قبل سلطات البلدية والداخلية الأسرائيلية. ففي حين يبدو للوهلة الأولى عند استطلاع المساحة المخصصة للبناء انها معقولة, يتضح عند التدقيق في ألأرقام التي يوضحها الشكل (1)  أن 37% من ألأراضي ( 9,178 دونما) او ( 2,294 هكتارا) فقط قد خصصت للأغراض السكنية. في حين منع البناء في بقية الأراضي المتبقية. اما اسباب المنع فهي لأسباب عدة. فقد صنف 40% من تلك الأراضي السكنية :أرض فضاء او أراضي خضراء. و 20% منها صنفت على انها أراض مخصصة للمرافق والخدمات العامة والطرق. ( انظر شكل 2 خريطة استخدامات ألأراضي في القدس). 

شكل ( 1 ) محدودية ألأراضي المخصصة للبناء في القدس الشرقية 

مساحة القدس الكبرى           
(124,000 دونم )

 

مساحة القدس الشرقية

70,000دونم

مساحة القدس الغربية

54,000 دونم

مجموع مساحة اراضي الفلسطينين القدس الشرقية

46,000 دونم

أراضي ضمت لأحياء

يهودية

24,000 دونم  

 
 

أراضي منظمة

25,000 دونم

أراضي غير منظمة

21,000 دونم

 
 

اراضي خضراء

ومباني عامة

وطرق ...الخ

16,000 دونم

أراضي مخصصة للبناء

9,000 دونم

 

37% من ألأراضي

المنظمة

17% منها في مدينة القدس

القديمة 

7.25% من مساحة القدس الكبرى

 
 

يؤكد سياسة تقليص مساحات ألآراضي الخاصة بالفلسطينيين والمخصصة لأغراض البناء ما اشار الية مستشار رئيس بلدية القدس لشؤون الفلسطينيين " عمير جيشن" في عهد تيدي كولك, عندما قال ان المخططين في مكتب مهندس البلدية عندما يبينوا حدود المناطق المخصصة للأحياء الفلسطينية بأنها  محصورة اصلا في مناطق مبنية واخري مجاورة نظمت على انها اراض خضراء فان هذا يعني انها  خارج اغراض التطوير . او ان تظل غير منظمة حتى تكون هناك حاجة لأقامة مشاريع بناء يهودية .  وهذا يؤكد ان خطة تيدي  كولكرئيس بلدية القدس والتي يعود تاريخها الى  عام 1970 التي تقوم على  الأسسس التي لا زالت سياسة اسرائيل في البناء تعتمدها وتقوم عليها _تجريد او مصادرة اراضي الفلسطينيين من الأراضي التي يملكونها وتطوير أحياء يهودية مجاورة كبرى في شرقي القدس ووضع قيود على تطوير الأحياء الفلسطينية المجاورة ظلت سارية المفعول رغم كل ما قامت بة اسرائيل من اجراءات اوتعديلات على مخططات استخدامات ألأراضي في الأحياء الفلسطينية في المدينة. ( Margalit. M. 2006. p. 39   ) . 

لقد تمكنت اسرائيل من مصادرة ( 24,500)  دونما من مساحة القدس الشرقية او ما يعادل 35% من الأراضي التي ضمتها الى حدود بلدية القدس بعد عام 1967. وقد ترتب على مصادرة اراضي المقدسيين من قبل سلطات الأحتلال ألسرائيلي قضايا عديدة منها:

  1. نقص في مساحات ألأراضي الخاصة بعد نزع الملكية عن مساحات كبيرة من ألأراضي وتوليها ادارتها.
  2. جمود سوق ألأراضي بسبب الخوف من تعرض الأراضي للمصادرة او لمحافظة اصحاب ألأرض عليها للمستقبل.
  3. أرتفاع اسعار الراضي وكذلك الوحدات السكنية بسبب ضيق العرض.
  4. الأهتمام بالأراضي للأغراض الخاصة وأهمال استخدامها للمرافق العامة.
  5. عدم وجود تسوية كاملة للأراضي  وتبعية قسما منها لخزينة الدولة وغياب بعض المالكين زاد من مساحات الأراضي التي تولت سلطات الأحتلال السيطرة عليها.
  6. زيادة الصراع على الأراضي بين العائلات الفلسطينية بسبب صغر مساحنتها وارتفاع اسعارها.
  7. تقليص الأراضي وعدم تسويتها وما ترتب على ذلك من مشاكل تعيق عمليات تسجيلها في السجل العقاري اثر على امكانية استخدام ألآراضي .

 ثانيا: سياسات التخطيط (نسبة البناء وسياسة الهدم والغرامات).  

يتضح من تحليل المخططات الهيكلية المحلية للأحياء الفلسطينية في القدس انها لا  تسمح ببناء مبان مرتفعة اضافة الى تحديدها نسبة الأشغال , وعدد الطوابق, وارتفاع المبنى , وتسعى الى المحافظة على النمط القروي في ألأحياء الفلسطينية. من خلال منح حقوق بناء منخفضة, والتي جاءت اصلا من اجل تحقيق اهداف ديموغرافية وجيوسياسية تمت الأشارة اليها سابق. ( انظر شكل 3 , 4, 5) مخططات محلية لأحياء عربية في مدينة القدس.  

وتبين الحقوق الممنوحة في تلك المخططات ان قدرتها ألأستيعابية تصل الى 47 ألف وحدة سكنية بناء على تقديرات دراسة اجرتها مؤسسة بمكوم السرائيلية ( انظر جدول 3). ومما يؤكد محدودية القدرة ألأستيعابية لتلك المخططات الهيكلية المحلية الفلسطينية ما كشفت عنة المخطط الهيكلي المحلي " القدس 2000" (شكل 6) الذي يشير الى ان قدرة هذة المخططات لا تزيد عن 55 ألف وحدة سكنية ( انظر جدول 3) . 

وبالتالي فان تقليص مساحة ألأراضي المخططة للفلسطينيين, و تحجيم وتقليص حقوق البناء في المخططات الهيكلية وبالتالي تقليص فرص البناء وعدم منح رخص بناء اضافة الى التاخر لأعداد مخطط هيكلي وطول مدة اعدادة كلها اسبابا تهدف الى تقليص البناء الفلسطيني في القدس واحيائها الفلسطينية.

جدول (3) القدرة ألأستيعابية من الوحدات السكنية والممكنة في المخططات الهيكلية المصدقة في ألحياء الفلسطينية في القدس

اسم الحي
استيعاب نظري
استيعاب ممكن
كفر عقب
4520
2500
شعفاط بيت حنينا
12000
6860
شمال بيت حنينا
3948
 
جنوب بيت حنينا
3168
 
شعفاط
4884
 
بيت حنينا/الطبل
1500
1500
عناتا
1100
900
العيساوية
1500
670
الشيخ جراح/باب الساهرة
1900
800
وادي الجوز /مخططان
550
100
ش. صلاح الدين
1000
450
البلدة القديمة
4870
 
جبل الزيتون
150
50
الطور/مخططان
950
170
الصوانة
450
95
الشياح
1170
350
راس العلمود
1800
600
سلوان
1200
115
الثوري
1500
150
جبل المكبر
250
125
عرب السواحرة
1900
750
صور باهر
3900
4000
ام طوبا
400
 
بيت صفافا هيكلية
4320
3150
بيت صفافا
250
250
بيت صفافا
400
400
بيت صفافا
250
250
بيت صفافا
200
200
بيت صفافا
300
300
بيت صفافا
200
 
شرفات
2500
2500
بيت صفافا /الطنطور
2000
1500
المجموع
47030
23335
 
المصدر:: خمايسي.راسم, (2006)  بتصرف,  صراع على المسكن قطاع الأسكان في القدس, ص.81-82. 

 
جدول ( 4) عدد وحدات السكن والمساحة المطلوبة للوحدات السكنية في القدس العربية بين 2005 –
2020 

السنة

عدد اسكان (الاف)

المساحة المخصصة للفرد (م2)

متوسط عدد افراد ألأسرة

معدل مساحة الشقة (م2)

وحدات السكن المطلوبة

مساحة البناء المطلوبة(م2)

مساحة الأرض المطلوبة للسكن دونم

2005

245

15

5.1

74

48039

35548

12009بمعدل كثافة 4وحدات/دونم

2010

278

20

4.8

96

57916

55560

14479بمعدل اربع وحدات/دونم

2015

324

22

4^

101

70435

71139

15652بمعدل أربع وحدات/دونم

2020

375

25

4.5

112

83333

93333

16666 بمعل خمس وحدات/دونم

 

المصدر: خمايسي. راسم, (2006) مصدر سابق, ص. 101. 

1)-  منح الرخص: 

ان منح رخصة بناء للمقدسيين في ظل ألأحتلال ألأسرائيلي للقدس لم يكن امرا تقنيا بل محكوما بما نص علية قانون التنظيم والبناء ألأسرائيلي لسنة 1965 والذي يمثل بحد ذاتة جزاء من سياية تخطيط تنطلق من سياسة عامة للدولة اتت من اجل تحقيق اغراض جيوسياسية كما سبق وأوضحنا. يؤكد ذلك اعداد رخص البناء التي تم منحها للسكان الفلسطينيين في القدس منذ عام 1967 وحتى عام 2001 والتي لم تتجاوز 3100 رخصة ( مارغليت.2006. ص 11) ويقدر عدد الوحدات السكنية التي تم بنائها خلال تلك الفترة ب 19900 وحدة سكن. وهذا يعني ان هناك فرقا واضحا بين اعداد الرخص واعداد المباني المقامة فعلا. ففي الجدول رقم (5) يتضح ان الفرق شاسع بين اعداد الرخص الممنوحة وحجم البناء السكني الفعلي مما يعنى ان هناك نسبة عالية من هذة المباني هي في نظر المؤسسات الأسرائيلية المعنية مبان غير قانونية.  
 

جدول (5) البناء الفلسطيني في القدس الشرقية 200 – 2004 

السنة

المباني المقام

الوحدات السكنية

الرخص الممنوحة

المباني غير المرخصة

2000

35388

1008

129

879

2001

36821

1433

110

1323

2002

37993

1172

97

1075

2003

39428

1435

59

1376

2004

40661

1233

49

1184

المصدر : Margalit. M. 2006. p. 11-28 

لقد ادى عدم كفاية منح رخص للفلسطينيين وصعوبة الحصول عليها الى قيامهم بالبناء بدون الحصول على تراخيص بناء لسد الحاجة السكنية لديهم . وتشير البيانات المتوفرة أن عدد الالمباني غير المرخصة كان اضعاف عدد المباني المرخصة في جميع السنوات. فعلى سبيل المثال بلغ عدد الرخص الممنوحة عام 1992 51 رخصة مقابل 226 مبنى غير مرخص وفي عام 1998 كان العدد 151 مقابل 589, اما في عام 2001 فكان عدد الرخص الممنوحة 185 مقابل 1040 مبنى غير مرخص. ( مروم ناتي, 2004, ص. 40 في خمايسي, 2006) وكان من نتائج ذلك فرض غرامات مخالفات على السكان الذين قاموا بعملية البناء وتدمير عدد كبير من المباني او اصدار قرارات بهدم المباني غير المرخصة.وتشكل النمط العشوائي في الأحياء المحيطة بالمدينة الذي ينذر بكوارث بيئية اضافة الى ما ترتب علية من مشاكل اجتماعية للسكان ( انظر صور من السكن العشوائي المحيط بضواحي المدينة)

اما فيما يتعلق بحجم الغرامات الباهضة التي اصدرتها محكمة البلدية خلال الفترة 2001 –2005 على المقدسيين فقد بلغت 133292491 شاقلا. ( مارغلت, 2006, ص 26). 

2)  هدم المباني:

لقد تجاوزت سياسة التخطيط تقليص المساحات المسموح البناء عليها واعاقات اصدار التراخيص اللازمة للبناء وفرض الغرامات على المباني المقامة بدون الحصول على تراخيص بهدم المباني المخالفة. فقد تم هدم 210 مسكن خلال الفترة من 1986 – 1993 ( منى محيسن, 1999, ) في حين تم هدم 594 مسكنا منذ عام 2005 منها 152 منزلا في عام 2004 ( Margalit, 2006. P.22 ) .

وتستخدم اسرائيل سياسة انتقائية هادفة في تنفيذ عمليات الهدم. فقد ذكرنا سابقا ان اعداد المباني غير المرخصة يصل الى اكثر من 15 الف وحدة سكن مما يوقع من لا يتخذ بحقة عقوبة الهدم فى الخوف والرعب وحجم من حريتة بل ويبتز في بعض الأحيان مواقف سياسية واجتماعية من ارباب الأسر وافرادها مقابل تأجيل او الغاء عملية الهدم. ( انظر صور هدم البيوت التي هدمت بدوافع عدم شرعيتها التنظيمية)  
 

ثالثا : ضعف سوق ألأسكان والتمويل:

يعمل سوق السكان في مدينة القدس الشرقية بشكل غير حر, نتيجة لتأثير عدد من المؤثرات الجيوسياسية, و الصراعات الديموغرافية والأدارية والسيادية على الأوضاع في المدينة بين الفلسطينيين وسلطات ألأحتلال الأسرائيلي. ترتب على ذلك عدم قدرة عامل العرض المحكوم بعوامل عديدة مواجهة عامل الطلب المتأثر بالزيادة الطبيعية وعوامل أخري. وادى بالتالي الى نمو وتفاقم الضائقة السكنية في المدينة عند الفلسطينيين. في الوقت ذاتة يعاني قطاع ألأسكان في المدينة للفلسطينيين من ضعف وانقباض ,بحيث لا يشكل هذا القطاع عنصر جذب للأستثمار او حتى عنصر استقطاب للأسر الفلسطينية كبيرة الحجم للمدينة. ام اسباب ذلك فتعزى الى الى العوامل التالية: 

  1. انتشار نمط الأسكان الريفي في الضواحي العربية المحيطة بالمدينة

 حيث يبدو واضحا من خلال تفحص النسيج العمراني للضواحى الملاصقة للمدينة القديمة مثل سلوان, الطور, المكبر, راس العامود, شعفاط, بيت حنينا , صور باهر, وغيرها من الأحياء , والتي بدأت من نويات صغيرة نمت وكبرت حتى وصلت الى ما هي علية الآن من وحدات حضرية, ان سلوك هذة الأحياء في النمو العمراني لا زال يتم وفق انماط تقليدية ريفية محكومة بسلوك اجتماعي واقتصادي ريفي . ومما يميز هذا النمط ما يلي: - 

  • البناء الذاتي حيث يتولى ألأفراد كأرباب اسر او افراد بتوفير السكن بحيث يقوم بتوفير كل متطلبات السكن بداء بتوفير ألأرض وانتهاء بتجهيز المسكن. ونظرا لحاجة المسكن لتكاليف وجهود لا يستطيع العديد من ارباب الأسر توفيرها او انجازها ضمن برنامج محدد تختلف مخرجات البناء من الوقوف عند الخطوة الأولى الحصول على رخصة, او بعد مجموعة خطوات كالأنتهاء من بناء البيت بدون تجهيز, او بناء جزء من البيت او تجهيز قسم ضروري او بناء بيت بمواصفات وامكانيات عالية. وفي الغالب يتم انجاز البيت على مراحل, وتتم عملية اشغالة وتوسيعة عاموديا وافقيا عالى مراحل ايضا وتأخذ فترات طويلة, وترتبط عمليات انهاء البناء وتجهيز المباني بقدرات الأسرة اقتصاديا في الغالب.

 

  • تخطيط مفروض على مجتمع ريفي يمر في مرحلة تحضركما سبق وذكرنا تنطلق حدود حقوق البناء في ألأحياء العربية في القدس من سياسة ديموغرافية وجيوسياسية, الهدف منها تخفيض نسبة السكان الفلسطينيين في المدينة الى السكان اليهود لأبقاء النسبة 30% الى 70% على التوالي. فالمتفحص للمخططات الهيكلية للأحياء العربية في المدينة يجد ان هذة المخططات هي التي ضبطت الأنتشار الفلسطيني من خلال تحديد ارتفاع المبنى بطابقين ومساحة قطعة الأرض بنصف دونم ونسبة البناء بما لا يزيد عن 50% من مساحة القطعة( مروم. 2004). فعلى سبيل المثال سمحت المخططات الهيكلية المحلية المحيطة بالمدينة الي بناء 5.5 وحدة سكنية في الدونم في بيت حنينا كحي عربي وبنسبة بناء 70% وبعدد طوابق 4.2 طابق للمبنى وبالبناء على 47% من مساحة اراضي المخطط . في الوقت ذاتة سمح مخطط تلبيوت مزراح ببناء 6-11 وحدة سكنية في الدونم, بنسبة بناء تتراوح بين 150% - 170% وبعدد مفتوح من الطوابق وبنسبة بناء 40% علما ان مساح الحي اليهودي هذا 733 دونم مقابل 7249 دونم لحي بيت حنينا. اي عشر اضعاف مساحة الحي اليهودي وهذا معناة ترك مساحة 3500 دونم بدون بناءوبناء نصف عدد الوحدات المسموح بها في بيت حنينا في عشر مساحتها. ( انظمة المخططات,  بلدية القدس مخطط هيكلي محلي "القدس 2000" 2004.)ويلاحظ من خلال دراسة مستويات التخطيط ان التخطيط في الأحياء الفلسطينية يركز على الحي والحارة والقرية, ولا يأخذ بعين الأعتبار تطور المدينة ونموها مستقبلا وتوفير الخدمات والبنية التحتية اللازمة. وق انعكس ذلك على زيادة قروية ومحلية الحراك السكاني .

 

  • الأستغلال  غير المنظم لحقوق البناء الممنوحةوالذي يتم من خلال التفاوت في احتياجات السكن لأصحاب ألأراضي. فارغة واراض اخرى غير مخططة تقام عليها مبان غير مرخصة . وتلك هي من صفات الأسكان الريفي.

 

  • ألأراضي المخصصة للمرافق العامة لخدمة الحي والقرية لا للمدينة. المكية الخاصة للأراضي المخصصة للسكن وعدم قيام الدولة توفير اراضي للأسكان في تلك ألأحياءوقد ادى ذلك الى ارتفاع قيم الأراضي نتيجة سيطرة الدولة على الأراضي العامة وعدم السماح للسكان ألأستفادة منها بل وتحويلها للسكان اليهود ومصادرة مساحات اخرى من ألآراضي الخاصة .
  • اما نتائج هذة العوامل فتتمثل في تفاوت الكثافات السكنية بين احياء المدينة ومحدودية ارتفاع المباني السكنية, وعدم توفير الأحتياجات الضرورية من المرافق العامة, ونقص في البنى التحتية, والخدمات الرئيسة, وبالتالى عدم ايجاد نسيج حضري مديني متكامل وتجزئة القدس الى احياء وقرى ترتكز على المحلية دون توفير ظروف حراك مكاني سكني حر.

2)-  تقييد حركة السكان الفلسطينيين الى القدس:  

دفعت كل من , سياسة اسرائيل بضبط الوجود الفلسطيني في القدس, وخوف الفلسطينيين من سياسة اسرائيل في مصادرة الملاك , وما تفرضة من ضرائب ورسوم على الأراضي والبناء المقدسيين في احياء القدس الى تفضيل نسبة عالية منهم شراء قطع أراض في محيط المدينة "داخل حدود البلدية" منذ منتصف السبعينيات من القرن الماضي . واصبحت منطقة الرام, وكفر عقب وبير نبالا وضاحية البريد وبيت حنينا شمالا والعيزرية والزعيم والطور وراس العمود شرقا ضواح كثيفة السكان خلال فترة قصيرة من الوقت , شجعهم على ذلك انخفاض اسعار ألأراضي نسبيا عما هو علية الحال في المدينة, اضافة الى تخلصهم من قيود الترخيص والتنظيم والضرائب. واصبحت هذة الضواحى عبارة عن شبة مدن جديدة للمقدسيين.سرعان ما تحولت من مناطق سكنية الى مناطق تشغيل منذ منتصف الثمانينيات , استقطبت بدورها واستحوذت على معظم ادوار المدينة الوظيفية. وبهذا تكون اسرائيل قد حققت ما تريد من خلال تخفيض نسبة السكان المقدسيين داخل حدود البلدة القديمة وقامت في الوقت ذاتة بتشجيع الأستيطان اليهودي داخل احيائها. وفي المناطق الملاصقة كما حدث في الحي اليهودي وحي الواد وحي المصرارة وشارع رقم واحد وجبل سكوبس "الطور" وسلوان وراس العمود.    

وتشير التقديرات ان نحو 40 – 60% من حملة الهوية المقدسي انتقلوا ليقطنوا ألأحياء والمناطق الجديدة بمحاذاة حدود البلدية خلال الفترة منذ منتصف السبعينيات وحتى نهاية الثمانينيات. في الوقت ذاتة ساعد انلاع الأنتفاضة الأولى في خلق وظيفة جديدة لتلك الأحياء , ففي ساعات ألأضراب اليومي شهدت تلك الأحياء نشاطا تجاريا  غير عادي فيها تولى خدمة هذة الأحياء والأحياء الفلسطينية المجاورة لها والذي تطور ليصبح المحور التجاري والسكني للمقدسيين بعد ذلك.

استمرت هذة ألأحياء في النمو خلال الفترات اللاحقة, فبعد اعلان اسرائيل عام 1993 سياسة اغلاق المناطق المحتلة وعزل القدس عن باقي مدن الضفة الغربية , ازدادت اهمية هذة الأحياء وشكلت الأحياء الشمالية والشرقية المحيطة بالمدينة حلقة وصل بين الضفة الغربية والقدس واصبحت مركز مواصلات وتقديم خدمات.

كما وعزز مجيء السلطة الفلسطينية مكانة هذة الأحياء الأقتصادية والسكنية والخدمية, فأقيمت العديد من المؤسسات التابعة للسلطة فيها , واصبحت نقاط جذب ليس للمقدسيين فحسب بل ولأبناء محافظات الضفة الغربية والعائدين بعد عام 1994.  

ان ما قامت بة سلطات ألأحتلال من السماح للمقدسين السكن على اطراف المدينة لم يكن من باب الجهل او الضغط السكاني , بل كان من قبيل التخطيط فبعد ان دفعت بنحو  نصف سكان المدينة مغادرتها جاءت بعد عام 1995بقانونها المعروف بمركز الحياة الذي ينص على ان كل من يقطن في خارج حدود البلدية يعرض اقامتة في القدس الى الخطر ويفقد حقوقة المدنية كالتأمين وحتى السكن. وبهذا تكون اسرائيل قد اعادت تطبيق قانون الدخول لأسرائيل الصادر عام 1952 والمعدل عام 1974.

نجم عن ذلك اجبار اعداد كبيرة من المقدسيين الى ترك مساكنهم خارج حدود البلدية والأتجاة الى احياء داخل حدود المدينة (مخيم اللاجئين شعفاظ, صورباهر, راس العمود, بيت حنينا, او في احياء البلدة القديمة كالحي الأسلامي) مما فاقم الوضع السكني سواء واسفر عن تنامي ظاهرة السكن الغشوائي في الأحياء الملاصقة للمدينة القديمة, كسلوان, راس العمود, مخيم شعفاط.....الخ). وفقدان نحو 6500 مواطن لحقة في المواطنة المقدسية حيث تم سحب هوياتهم المقدسية.  
 

وهكذا توالت ازمات الأسكان المفروضة على المقدسيين منذ الانتفاضة الثانية وسياسات الأغلاق وسحب الهويات وهدم المباني غير المرخصة وبناء جدار العزل ليستثني معظم ألأحياء المحيطة بالمدينة التي شهدت تركزا سكانيا وسكنيا مقدسيا ويضع المقدسيين امام خيار العيش ضمن ظروف سكنية بائسة وربما غير متوفرة اقتصاديا لهم او عدم العودة الى القدس.  

3) - ضعف تمويل ألأسكان:

أفتقرت القدس بشكل عام الى مؤسسات عامة او خاصة تعنى بتقديم خدمات التمويل وألأقراض بشروط ميسرة لذوي الدخل المتوسط والمحدود, فمنذ عام 1967 شكل غياب مرافق التسليف وألقراض الفلسطينية الرسمية , بالأضافة الى القيود الأسرائيلية المفروضة على استغلال الأراضي العربية في القدس عقبة رئيسية امام التوجهات التنموية بشكل عام في القدس, وعل قطاع ألأسكان بشكل خاص ولم تكن المعلجات لهذا الوضع المتردي تتم من خلال برامج اقراض من اجل السكن مستمرة بسب انعدام التسهيلات ألأئتمانية اللازمة من اقراض ورهن وغيرة. 

ويذكر هنا ان عددا من المؤسسات قامت بمحاولات لدعم وتمويل الأسكان في المدينة للفلسطينيين, وبالرغم من محدودية تأيرها الا انها ساعدت في التخفيف من الضائقة السكنية في المدينة. اما اهم هذة المؤسسات فهي :

اللجنة الفلسطينية – ألأردنية المشتركة التي قدمت عددا من المنح وساهمت في انشاء عدد من الوحدات الا ان اللجنة لم تنجح في مهامها والأستمرار. وكذلك لم تتمكن اعداد محدودة من جمعيات  السكان التعاونية من تحقيق انجازات مميزة في مجال الأسكان في المدينة وظلت انجازاتها محدودة بسبب ارتفاع اسعار الراضي حيث تكنت جميع الجمعيات وعددها ست جمعيات من بناء 200 شقة سكنية ( توفيق. مجدي, 1995). اما المجلس الفلسطيني لألأسكان والذي تشكل في الأراضي الفلسطينية في نهاية عام 1991 فقد اسهم في تقديم 661 قرضا بقيمة تتراوح بين 30000 و37 ألف دولار فقط. ولم يحقق الصندوق اهدافة في مدينة القدس نظرا لأسباب عديدة منها ارتفاع تكاليف البناء. (القطب, اسحق, 1998, )  

اما القطاع الخاص فقد تولى النصيب الأكبر من الأستثمارات في هذا القطاع , فقد دفع الوضع السياسي والأقتصادي غير المستقرين المستثمرين الى استثمار اموالهم في هذا القطاع في ظل غيلب جهاز حكومي مسؤول لتأمين التمويل السمي للأسكان. وقد بلغ اجمالي مدخرات القطاع الخاص المحلية والتحويلات الخارجية ما بين الأعوام (1967 – 1993) نحو ( 170 –465 ) مليون دولار ( ناصر, كمال وآخرون, 1995).

ويذكر ان لجنة مكافحة الأستيطان الصهيوني في القدس وجمعية الفاة والتطوير ومركز الأستشارات التنوية وبرنامج اعمار البلدة القديمة والهيئات الدينية الأسلامية والمسيحية قد اسهمت بشكل او بآخر وبشكل محدود في محاولة حل الضائقة السكنية في المدينة. 

 
لقد بات واضحا بناء على ما تقدم ان التغيير الجذري لم يحدث على صعيد الجغرافيا والديموغرافيا في المدينة ومحيطها الحضري فحسب, بل اتى على كافة الجوانب ومكونات الحياة المعيشية للمواطنيين المقدسيين. فقد سعت السلطات الأسرائيلية منذ احتلال المدينة الى تحويل المجتمع المقدسي الفلسطيني الى مجتمع مشوة مهمش يفتقر الى ادنى مقومات النهوض الذاتية, وغير قادر على استيعاب اي خطط تنموية لتفعيلة وذلك لأنشغالة بهموم المقاومة من اجل البقاء ومحاولتة الصمود من اجل الثبات على الأرضالتي تسعى اسرائيل بسياساتها ومساندة اطراف دولية عديدة ان تفرغها من سكانها . 
 
اما وقد عرضنا لواقع الضائقة السكنية في المدينة وارتباطاتها واسبابها فانة من المحتم ان نعرض في القسم امتبقي من هذة الدراسة الى احتياجات السكن في المدينة للفلسطينيين وسبل توفير تلك الأحتياجات وطرق توفيرها والتغلب على معيقاتها. 

استراتيجية الأسكان للفلسطينيين في القدس

 من الواضح انة ومنذ احتلال اسرائيل للأراضي الفلسطينية " الضفة الغربية وقطاع غزة" , بعد عام 1967 , وحتى الآن , ان ظروف السكن لم تتحسن بالمستوى المطاوب. فقد استمرت في التدهور, خاصة في مدينة القدس. فقد ظل حصول سكان ألأحياء الفلسطينية  في القدس الشرقية على الخدمات الضرورية من مأوى وخدمات حضرية منقوصا ومحدودا مقارنة بالأحياء التي استوطنها اليهود في احياء المدينة. وتميزت الأوضاع السكنية يها بما يلي:

 

  • تخلف كبير ومتنام في توصيل الخدمات الأساسية اليهم بمستويات تفوق طلب المؤسسات المحلية والموارد المتاحة.
  • أزدحام شديد ومشاكل صحية وبيئية كنتيجة لتفاقم ازمة الحصول على مساكن ملائمة
  • زيادة في مظاهر عدم المساواة متمثلة في ظاهرة الفصل بين المناطق السكنية في المدينة
  • نقص في مشاركة المجتمعات المحلية في عمليات اتخاذ القرار وأنشطة التنفيذ.

 لقد ادت سياسات واجراءات ومخططات ألحتلال ألأسرائيلي للمدينة خلال مدة اربعين عاما الى هذا الواقع. واصبح المقدسيون في أحياء المدينة امام تحد كبير هو التكييف مع هذا الواقع. وبات من الضروري وضع واتخاذ استراتيجيات وتدخلات تكيفية قادرة على تحقيق الصمود اولا وضمن اللأمكانيات المتاحة وذلك من خلال اصلاحات وأجراءات عملية لتوفير تأمين المسكن للسكان الفلسطينين من خلال مبادرات تجنب حدوث الصراعات وتضمن استمرارية تلك االأستراتيجيات ينتج عنها صياغة عمليات مشاركة مع سكان هذة الأحياء وتفويضهم لحل مشاكلهم بدلا من مكافحتها من خلال عمليات ألأخلاء ألأجبارية التعسفية المفروضة عليهم.  

اما مضمون الأستراتيجية التكيفية والتي تدعوا لها المنظمات الدولية ذات ألأختصاص كالهبيتات كحل لواقع المجتمعات الحضرية الزائفة كما هو الحال في الأحياء العربية في مدينة القدس عمليا عبارة عن وضع برامج ومشروعات اقتصادية التكلفة تهدف الى توفير – بطريقة مستديمة  - مسكن متواضع او خطط تحسين منازل وتقديم قروض بسيطة للفقراء ومجموعة خيارات حيازة تمنح ضمانها للفقراء والأستعداد لمواجهة الكوارث والوقاية منها. (برنامج المستوطنات البشرية, ورقة المفاهيم, 2004, ص. 11-13).

ترتب على عدم قيام السلطة الحاكمة  - المفروضة على الفلسطينيين في تلك الحياء – توفير السكن اللائق للأفراد والسر وتفاقم ازمة الماوى بين قطاع واسع من ابناء المدينة يعيش نحو 67% من اسرها دون خط الفقر حسب تقرير بلدية القدس ( Municipality of Jerusalem, 2005  ). ضرورة العمل على تبني استراتيجيات تكييفية وعملية بهدف توفير السكن اللأئق للفلسطينيين في المدينة ومحيطها الحضري تقوم على: 

أولا :- تحسين ظروف السكن ورفع مستوى رفاهية السكان من خلال توفير الخدمات السكنية والبنى التحتية المناسبة.

ثانيا : - العمل على ايقاف سياسات ألأخلاء القسري للسكان الفلسطينيين في البيئات السكنية واستخدام حق ملكية السكن والحيازة وأعادة التخطيط  كوسائل ضغط ديموغرافي وجيوسياسي لللمحافظة على بقاء واستمرار المقدسيين في المدينة.

ثالثا: - رفع آداء قطاع ألأسكان والعمل على تطويرة كقطاع خدماتي وأقتصادي قادر على المساهمة في تحريك عملية التنمية وجذب الستثمار للمدينة وتمكينها من آداء ادوارها ووظائفها المدينية الحضرية بشكل فعال.

ولتحقيق ذلك يتوجب العمل على:- 

أ – توفير المسكن المناسب للأسر الشابة.

ب – العمل على ايجاد التواصل الجغرافي بين احياء المدينة.

ج – ايجاد تنوع وتوازن في انماط السكن في احياء المدينة يتناسب وظروف وامكانيات السكان.

د – دعم قطاع ألأسكان الخاص والمستثمرين فية.

ه – الحفاظ على الموروث الحضاري للمدينة المقدسة ونويات ألأحياء المحيطة بها للحفاظ على طابعها وملامحها الحضارية والعمرانية الأسلامية والمسيحية ( والعربية) .

اما اهداف هذة الأستراتيجية فيمكن تلخيصها فيما يلي: -  

  1. تأمين المسكن للأسر المقدسية بشكل لائق.
  2. ايجاد توازن في توزيع السكان الفلسطينيين بين احيائها.
  3. توفير اراض لغايات البناء وبأسعار مناسبة.
  4. تنويع انماط السكن تتلائم ورغبة وقدرة وحاجات السكان.
  5. اشغال المناطق الفارغة وتوفير الخدمات والبنى التحتية فيها بعد اعادة تخطيطها واجراء العمليات اللازمة لتسجيلها.
  6. توفير الدعم المالي للقطاعين العام والخاص .
  7. تسوية وتسجيل ألأراضي رسميا وتشجيع المالكين على الأستثمار في هذا القطاع.
  8. اعادة تخطيط استعمالات ألأراضي بما يتناسب والأستراتيجيات التكيفية الملية المطلوبة.

 ألأحتياجات السكنية: 

تشير تقديرات احتياجات المقدسيين من الوحدات السكنية حتى عام 2020 بناء على بناء على ما ورد في مخطط هيكلي محلى " القدس 2000" على ان حاجة المقدسيين من الوحدات السكنية حتى عام 2020 حسب المخطط الحالي السابق ذكرة وفي حدود استغلال الطاقة الستيعابية الكاملة لة وشمول المباني والوحدات السكنية غير المرخصة والمقدرة ب 15 الف وحدة سكنية ب 83 اللف وحدة سكنية ( بلدية القدس, 2004). في حين توصلت دراسات اخرى لتقدير هذة الحتياجات الى نفس العدد تقريبا (82 الف) , ولكن مع اضافة مساحات جديدة تقدر ب 7,7 الف دونم ليصل مجموع مساحة ألأراضي المخصصة للسكن في ألأحياء العربية حتى عام 2020  الى 16.6 الف دونم ( خمايسة, 2006, 100-104).بمعدل خمس وحدات سكن للدونم الواحد وذلك تلافيا لخلق ازدحام سكني وافساح المجال لتوفير اراض للمباني العامة والمرافق والبنى التحتية.

ومع اعتراف سلطات بلدية القدس بالضائقة السكنية وتسخيص احتياجات السكان من المساكن خلال الفترات المستقبلية بناء على معدلات النمو السكاني دون اعطاء اهتمام للفرضيات الأخرى كتخفيض معدل الأزدحام, ألأسر النووية, البنى التحتية وتطويرها وغير ذلك من الأمور الواجب مراعاتها عند تقدير الأحتياجات السكنية , فقد اكتفى مخططوا بلدية القدس ألأسرائيليين بسرد تطبيق آليات لكيفية تكثيف البناء دون وضع حلول معاجة حقيقية فالكشف عن المشكلة وسرد سلسلة من الحلول لها دون وضع اليات لتنفيذها يظل شكلا من اشكال المصائد والوعود الكاذبة التي يعيش على املها المواطنين في القدس. والسؤال اذن ما هي اللآليات المطلوب تبنيها لتحقيق الأحتياجات التنموية المطلوبة في هذا القطاع التي يجب ان تضمنها الأستراتيجية المطلوبة؟

للأجابة على هذا السؤال , ولخلق واقع عملي لللأستراتيجية السكنية التكييفية المطلوبة لا بد من توفير ما يلي:

  1. أعادة تخطيط استخدامات ألأراضي في ألأحياء العربية .
  2. وضع آليات تمويل
  3. وضع آليات تنفيذ.

 ان تحقيق اي مستوى من مستويات النماء والتطوير في القدس سيظل رهنا بتوفير هذة المركبات ألأساسية المتداخلة التي يجب القيام بها وتوفيرها لضمان نجاح اي استرتيجية تنشد التنمية والتطوير للمدينة وسكانها. اما فيما يتعلق بالتعامل مع هذه المركبات وتفصيلاتها فيطلب القيام بدراسات مكثفة ومعمقة للواقع يتم على ضوئها رسم آليات العمل والتنفيذ. فليس سهلا ان تتبنى دراسة بهذا المستوى اقتراح اليات تنفيذية لتحقيق استراتيجية من هذا النوع. وبالتالي لا بد من ألأعداد لها بشكل منهجي منظم وفق رؤى خبراء ذوي اختصاص في مركباتها المذكورة.

اما بخصوص ما يمكن طرحة من توصيات بخصوص هذة المشكلة, فيبدو ان تبني استراتيجية اسكان في القدس يجب ان لا يتم من خلال تبني نهج واحد فقط , فواقع مدينة القدس وظروفها يتطلب اتخاذ جملة من الأستراتيجيات على المستويات القصيرة وامتوسطة والطويلة المدى ويجب ان تركز جميعها على:

  1. العمل على حل مشكلة الضائقة السكنية للفلسطينيين في القدس لتمكينهم من الصمود وتجنيبهم مخاطر التشريد والشرذمة التي يتعرضون لهابدعم ألأسر ذات الموارد وألأمكانات المحدودة والمتوسطة.
  2. أعادة توزيع السكان الفلسطينيين داخل حدود المدينة من خلال ايجاد مناطق سكنية جديدة في المناطق التي يتوفر فيها امكانيات لذلك كشمال وشمال شرق وشمال غرب المدينة.
  3. توفير مشاريع بنية تحتية ملائمة ولائقة تخدم قطاع الأسكان الفلسطيني القائم والمنتظر.
  4. توفير الدعم المالي المناسب لأصحاب الأراضي والمبادرين والمستثمرين في قطاع الأسكان في المدينة .
  5. تفعيل وتطوير عمل ونشاط جمعيات ألأسكان ودعمها في ايجاد مشاريع اسكان داخل حدود المدينة.
  6. تشكيل اطر ومؤسسات جماعية جماهيرية قادرة على متابعة قضايا الأسكان وتنفيذ برامج ومشاريع اسكانية للصالح العام .
  7. مساعدة المقاولين والمستثمرين من خلال التدريب وألأرشاد لتمكينهم من تطوير امكانياتهم وتوظيفها في مجال قطاع الأسكان.

 الخاتمة: 

ناهيك عن ان الحق في السكن الملائم هو احد المقومات الرئيسة للعهد الدولي الخاص بالحقوق ألأقتصادية والجتماعية والثقافية , لما لة من ارتباطات وثيقة بالحق في العمل والصحة والتعليم والبيئة وبمنظومة الحقوق الخرى وذلك من منطلق الآرتباط الوثيق لجميع الحقوق ألنسانية في العالم. وكون المسكن هو من المقومات الساسية لبناء القدرات البشرية والمحافظة على الصحة العامة ولأن طبيعة المسكن وخدماتة المتصلة بة من اهم غايات التنمية المستدامة التي ترتكز عليها معظم المواثيق والعهود الدولية, ( اعلان طهران /المؤتمر الدولي لحقوق ألأنسان, 13/5/1968, قرار الجمعية العامة 32/130 عام 1977, اعلان الحق في التنمية, الجمعية العامة, 1986, اعلان فينا /المؤتمر العالمي لحقوق ألأنسان, 14-15/6/1993). فان على اسرائيل تحقيق هذا الحق وتوفيرة كونها المسيطرة على ادارة المدينة. وكونها دولة محتلة وطرفا في المعاهدات الدولية فان لم تقم اسرائيل بتوفير هذا الحق , الملزمة بة عليها في اضعف الأمور ان لا تتخذ اي تدابير من شأنها منع المواطنين من تلبية هذا الحق. وعلى المجتمع الدولي واجب توفير هذا الحق لمحتاجية سواء من خلال التوفير المباشر او الدعم المعنوي والسياسي له وهذا ما نصت علية المادتين 55 و 65 من ميثاق المم المتحدة.

وبعد ان اوضحت هذة الدراسة واقع الضائقة السكنية التي يعيشها الفلسطينيون في مدينة القدس الشرقية, واحتياجاتهم لحلها , وفي ضوء معرفة ما يتم اتخاذة من اجراءات وسياسات اسرائيلية على ارض الواقع تعمل على تهويد المدينة وأسرلتها وبخطوات تصاعدية لم تكتمل حلقاتها بعد ولا يوجد اي مؤشرات على ايقافها, ولتجنب اعتماد مواقف ردات الفعل ومواجهة الأمر الواقع الواضح الأتجاهات والمعالم يصبح وضع استراتيجية وطنية فلسطينية للأسكان في مدينة القدس امرا ملحا لا يحتمل التأجيل . فلم يعد التنظير مجديا امام واقع مأساوي مؤلم .

ومع ان الباحث لا يدعي الكمال او السبق في طرح هذا الموضوع , ومع ان الموضوع يحتاج الى المزيد من البحث والتمحيص وبالتالي قد يحوي العديد من الثغرات فان ما انشدة منها هو ان تلقى من المشاركين في هذا اللقاء الهام العناية وألهتمام والدعم لتولي جهات ذات اختصاص واهتمام موضوع هذة الورقة الدراسة لأعداد استراتيجية تكفل تحقيق صمود بناء القدس المحرومين من حق السكن الملائم على اراضيهم وضمن ممتلكاتهم.       

 

التوصيات: 

  • ايجاد حلول مناسبة للتخلص من التمسك بالملكية الفردية الشرذمة التي لا تخدم اي حلول تخطيطية لمواجة النقص الحاد في المساكن والتي لن تستطيع الملكيات الفردية حلها.
  • العمل على ايجاد مشاريع اسكان جماعية لعدم قدرة مشاريع ألأسكان الفردية معالجة الواقع
  • الحد من انتشار ظاهرة السكن العشوائي غير المنظم الذي تسارع انتشارة في احياء المدينة وضواحيها وبات يشكل خطرا على مستقبلها البيئي وواقع مواطنيها.
  • اعادة التخطيط والتنظيم بهدف ايجاد فرص لبناء وحدات سكنية وتوفير خدمات ومرافق للسكان من خلال منظور جماعي لا منظور فردي.
  • تشكيل هيئات ولجان اختصاص مهنية لمعالجة مشاكل ألسكان بكل مراحلها ابتداء من تسجيل ألراضي والتخطيط لها والمصادقة عليها وانتهاء بالناء والسكن والتقيد بالتوصيات والقرارات التي تتخذها.

  المصادر: 

  1. القطب, اسحق, (1998), قضايا السكان وأسكان في مجتمع منطقة القدس, القدس.
  2. توفيق, مجدي, (1995), تمويل ألأسكان في الأردن, المصادر والقيود.
  3. ناصر كمال, (1995) , ناجي مختار, ايمن عبد الهادي, سياسة تمويل الأسكان في المناطق الفلسطينية.
  4. العودات, حسين, ( محرر), (1996), موسوعة المدن الفلسطينية, القدس, دائرة الثقافة, منظمة التحرير الفلسطينية, دمشق, صفحة 585 – 640.
  5. لمجلس الفلسطيني للأ سكان , (1995), أضواء على مشاريع ألأسكان في الضفة الغربية وقطاع غزة, دائرة التخطيط والبحوث,
  6. دائرة ألأحصاء الفلسطينية , (1996), المسح الديموغرافي لضفة الغربية وقطاع غزة, سلسلة تقارير ألألوية (رقم 5) , لواء رام الله, والبيرة, رام الله.
  7. دائرة ألأحصاء المركزية, (1997), كتاب ألأحصاء السنوي الأسرائيلي, رقم 48, القدس.
  8. حوشن ماية وشاحر نعمة ( محرران), (1996), كتاب ألأحصاء السنوي للقدس رقم 13/95/1995 بلدية القدس ومعهد القدس لأبحاث اسرائيل , القدس.
  9. حوشن ماية (2004), سكان القدس ومحيطها, في حوشن ماية, حسون شلومو وكمحي يسرائيل (محررون) (1996), كتاب ألآحصاء السنوي للقدس رقم 13, بلدية القدس ديمومة التطوير, مسائل التطوير والصيانة, معهد القدس لأبحاث اسرائيل, القدس.
  10. خمايسي, راسم, (2006), صراع على المسكن قطاع الأسكان في القدس, الواقع والمعوقات وألأحتياجات والسياسات المطلوبة, القدس.
  11. مروم ناتي (2004) , فخ تخطيطي: سياسة التخطيط تسوية ألأراضي, رخص بناء وهدم بيوت في شرقي القدس, بمكوم وعيرشليم, القدس.
  12. بلدية القدس, مخطط هيكلي محلي " القدس"200"(2004) موقع انترنت.
  13. وليد مصطفى,(  1997), القدس: سكان وعمران, مركز القدس للأعلام وألأتصال, القدس.

 

  

    1. Lipshitz, G.Country on the move: Migration to and within Israel 1948-1995. The Netherlands: Kluwer Academic Publisher, 1998.
    1. Margalit, Meir, Discrimination in the Heart of the Holy City. Jerusalem, :International Peace and Cooperation Center, 2006
    1. Michael, M., and A., Ramon, A Fence Around Jerusalem. Jerusalem: The International Institute for Israel Studies, 2004.
    1. Brooks, R., et al., eds. The Wall of Annexation and Expansion : Its Impact on the Jerusalem Area. Jerusalem: International Peace and Cooperation Center Jerusalem. 2005.
    1. Khamaisi, R., (edt.) et al. Jerusalem on the Map.  The International Peace and Cooperation Center. Jerusalem. 2007.
    1. Cheshin A, Municipal Policies in Jerusalem, PASSIA, Jerusalem, 1998.
    1. Muna Muhaisen< (1999)< Preempting Jerusalem< Institute of Jerusalem Studies< JQF, ISSUE 3.       
    1. Municipality of Jerusalem. Annual Report of Social Department, 2005.
 
 
أضافها swideg في أدوات البحث العلمي, جغرافية التنمية, جغرافية السكان, جغرافية المدن, دراسات جغرافية, علم الجغرافيا @ 06:48 م
خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(0) comments


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية